شرح
للمذاكرة ، أو المراجعة ، كما أنه إذا كان له كسب من حرام ، أو مال غائب عنه بمرحلتين ، أو أكثر ، أو دين له مؤجل . فإن ذلك كله لا يمنعه من الأخذ من الزكاة بوصف الفقر أو المسكنة ، و « العامل على الزكاة » هو من له دخل في جمع الزكاة : كالساعي ، والحافظ ، والكاتب ، وإنما يأخذ العامل منها إذا فرقها الإمام ، ولم يكن له أجرة مقدرة من قبله ، فيعطي بقدر أجر مثله « والمؤلفة قلوبهم » هم أربعة أنواع : الأول : ضعيف الإيمان الذي أسلم حديثا ، فيعطى منها ليقوي إسلامه ، الثاني : من أسلم ، وله شرف في قومه ، ويتوقع بإعطائه من الزكاة إسلام غيره من الكفار ، الثالث : مسلم قوي الإيمان : يتوقع بإعطائه أن يكفينا شر من وراءه من الكفار ، الرابع ، من يكفينا شر مانع الزكاة ، « والرقاب » هو المكاتب ، يعطى من الزكاة ما يستعين به على أداء نجوم الكتابة ، ليخلص من الرق ، وإنما يعطى بشروط : أن تكون كتابته صحيحة ، وأن يكون مسلما ، وأن لا يكون عنده وفاء بما عليه من دين الكتابة ، وأن لا يكون مكاتبا لنفس المزكي ، و « الغارم » هو المدين ، وأقسامه ثلاثة : الأول : مدين للإصلاح بين المتخاصمين ، فيعطى منها ، ولو غنيا ، الثاني : من استدان في مصلحة نفسه ليصرف في مباح ، أو غير مباح ، بشرط أن يتوب ، الثالث : من عليه دين بسبب ضمان لغيره ، وكان معسرا هو والمضمون إذا كان الضمان بإذنه ، فإن تبرع هو بالضمان بدون إذن المضمون يعطى متى أعسر هو ، ولو أيسر المضمون ، ويعطي الغارم في القسمين الأخيرين ما عجز عنه من الدين . بخلاف القسم الأول ، فيعطى منها ، ولو غنيا ، « وفي سبيل الله » هو المجاهد المتطوع للغزو ، وليس له نصيب من المخططات للغزاة في الديوان ، ويعطي منها ما يحتاج إليه ذهابا وإيابا وإقامة ، ولو غنيا ، كما تعطى له نفقة من يمونه وكسوته ، وقيمة سلاح وفرس ، ويهيأ له ما يحمل متاعه وزاده إن لم يعتد حملها « وابن السبيل » هو المسافر من بلد الزكاة ، أو المار بها فيعطى منها ما يوصله لمقصده ، أو لماله إن كان له مال ، بشرط أن يكون محتاجا حين السفر ، أو المرور ، وأن لا يكون عاصيا بسفره ، وأن يكون سفره لغرض صحيح شرعا ، ويشترط في أخذ الزكاة من هذه الأصناف الثمانية زيادة على الشروط الخاصة لكل صنف شروط خمسة : الأول : الإسلام ، الثاني : كما الحرية ، إلا إذا كان مكاتبا ، الثالث : أن لا يكون من بني هاشم ، ولا بني المطلب ، ولا عتيقا لواحد منهم ، ولو منع حقه من بيت المال ، ويستثني من ذلك الحمال والكيال ، والحافظ للزكاة ، فيأخذون منها ولو كفارا ، أو عبيدا ، أو من آل البيت ، لأن ذلك أجرة على العمل ، الرابع : أن لا تكون نفقته واجبة على المزكي ، الخامس : أن يكون القابض للزكاة . وهو البالغ العاقل حسن التصرف . ويجب في الزكاة تعميم الأصناف الثمانية إن وجدوا ، سواء فرقها الإمام أو المالك .
إلا أن المالك لا يجب عليه التعميم . إلا إذا كانت الأصناف محصورة بالبلد ووفى بهم المال . وإلا وجب إعطاء ثلاثة أشخاص من كل صنف ، وإن فقد بعض الأصناف أعطيت للموجود . واختار جماعة جواز دفع الزكاة . ولو كانت زكاة مال لواحد ، وتشترط نية الزكاة عند دفعها للإمام . أو المستحقين ، أو عند عزلها . ولا يجوز للمالك نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر . ولو كان قريبا ، متى وجد مستحق لها في بلدها . أما الإمام فيجوز له نقلها . وبلد الزكاة هو المحل الذي تم الحول والمال موجود فيه .
وهذا فيما يشترط فيه الحول : كالذهب ، وأما غيره : كالزرع فبلد زكاته المحل الذي - تعلقت الزكاة به وهو موجود فيه .