شرح
للغزو في سبيل الله على الأصح ، « وابن السبيل » هو الغريب المنقطع عن ماله ، فيجوز صرف الزكاة له بقدر الحاجة فقط ، والأفضل له أن يستدين ، وأما المؤلفة قلوبهم ، فإنهم منعوا من الزكاة في خلافة الصديق ، ويشترط لصحة أداء الزكاة النية المقارنة لإخراجها ، أو لعزل ما وجب إخراجه .
هذا ، وللمالك أن يصرف الزكاة لجميع الأصناف المذكورة في الآية الكريمة ، أو لبعضهم ، ولو واحدا من أي صنف كان ، والأفضل أن يقتصر على واحدا إذا كان المدفوع أقل من نصاب ، فان دفع لواحد نصابا كلاما فأكثر ، أجزأه مع الكراهة . إلا إذا كان مستحق الزكاة مدينا ، فإنه يجوز للمالك أن يسدد له دينه بالزكاة ، ولو كانت أكثر من نصاب ، وكذا لو كان ذا عيال . فإنه يجوز أن يصرف له من الزكاة أكثر من نصاب ، ولكن بحيث لو وزع على عياله يصيب كل واحد منهم أقل من نصاب ، ويشترط في سداد الدين بالزكاة أن يأمر مستحقها بذلك . فلو سدد المالك دين من يستحق الزكاة بدون أمره لم تجزئه الزكاة ، وسقط الدين ، ولا يجوز للمالك أن يصرف الزكاة لأصله : كأبيه وجده ، وإن علا ، ولا لفرعه .
كابنه : وابن ابنه ، وإن سفل . وكذا لا يجوز له أن يصرفها لزوجته ، ولو كانت مبانة في العدة ، كما لا يجوز لها أن تصرفها لزوجها ، عند أبي حنيفة : أما باقي الأقارب ، فان صرف الزكاة لهم أفضل ، والأفضل أن يكون على هذا الترتيب ، الإخوة ، والأخوات ، ثم أولادهم ، ثم الأخوال ، والخالات ، ثم أولادهم ، ثم باقي ذوي الأرحام ، ويجوز أن يصرف الزكاة لمن تجب عليه نفقته من الأقارب بشرط أن لا يحسبها من النفقة ولا يجوز أن يصرف الزكاة في بناء مسجد ، أو مدرسة ، أو في حج ، أو جهاد ، أو في إصلاح طرق ، أو سقاية ، أو قنطرة ، أو نحو ذلك من تكفين ميت ، وكل ما ليس فيه تمليك لمستحق الزكاة ، وقد تقدم أن التمليك ركن للزكاة . ويجوز صرف الزكاة لمن يملك أقل من النصاب ، وإن كان صحيحا ذا كسب : أما من يملك نصابا من أي مال كان : فاضلا عن حاجته الأصلية ، وهي مسكنه ، وأثاثه ، وثيابه ، وخادمه ، ومركبة . وسلاحه ، فلا يجوز صرف الزكاة له ، ويجوز دفع الزكاة إلى ولد الغني الكبير إذا كان فقيرا ، أما ولده الصغير ، فإنه لا يجوز دفع الزكاة له ، وكذا يجوز دفعها إلى امرأة الغني الفقيرة ، وإلى الأب المعسر ، وإن كان ابنه موسرا ، ويكره نقل الزكاة من بلد إلى بلد ، إلا أن ينقلها إلى قرابته ، أو إلى قوم هم أحوج إليها من أهل بلده ، ولو نقل إلى غيرهم أجزأه مع الكراهة ، وإنما يكره النقل إذا أخرجها في حينها ، أما إذا عجلها قبل حينها ، فلا بأس بالنقل . والمعتبر في الزكاة مكان المال حتى لو كان المالك في بلد : وماله في بلد أخرى . تفرق الزكاة في مكان المال . وإذا نوى الزكاة بما يعطيه لصبيان أقاربه . أو لمن يأتيه ببشارة ونحوها أجزأه . وكذا ما يدفعه للفقراء من الرجال والنساء في المواسم والأعياد . ويجوز التصدق على الذمي بغير مال الزكاة ولا تحل لبني هاشم ، بخلاف صدقات التطوع والوقف .
المالكية - قالوا : « الفقير » هو من يملك من المال أقل من كفاية العام : فيعطى منها . ولو ملك نصابا وتجب عليه زكاة هذا النصاب . وليس من الفقير من وجبت عليه نفقته على غيره متى كان ذلك الغير غنيا قادرا على دفع النفقة . فلا يجوز أن يعطي الزكاة لوالده الفقير ولو لم ينفق عليه بالفعل ، لأنه قادر على أخذ نفقته منه برفع الأمر للحاكم . أما إذا كان شخص