شرح
ينفق على فقير تطوعا بدون أن تجب عليه نفقته فإنه يجوز له أن يصرف الزكاة له . ومتى كانت له حرفة يتحصل منها على ما يكفيه ، أوله مرتب كذلك ، فلا يجوز إعطاؤه من الزكاة فإن كان المرتب لا يكفيه أعطي من الزكاة بقدر كفايته ، و « المسكين » من لا يملك شيئا أصلا ، فهو أحوج من الفقير ، ويشترط في الفقير والمسكين ثلاثة شروط : الحرية ، والإسلام ، وأن لا يكون كل منهما من نسل هاشم بن عبد مناف ، إذا أعطوا ما يكفيهم من بيت المال ، وإلا صح إعطاؤهم ، حتى لا يضر بهم الفقر ، وأما بنو المطلب أخي هاشم فليسوا من آل النبي صلى الله عليه وسلم ، فتحل لهم الزكاة ، وأما صدقة التطوع ، فتحل لبني هاشم ، وغيرهم ، « والمؤلفة قلوبهم » هم كفار ، يعطون منها ترغيبا في الإسلام ، ولو كانوا من بني هاشم ، وقيل : هم مسلمون حديثو عهد بالإسلام ، فيعطون منها ليتمكن الإيمان في قلوبهم ، وعلى القول الثاني : فحكمهم باق لم ينسخ ، فيعطون من الزكاة الآن . وأما على التفسير الأول ففي بقاء حكمهم وعدمه خلاف ، والتحقيق أنه إذا دعت حاجة الإسلام إلى استئلاف الكفار أعطوا من الزكاة وإلا فلا ، و « العامل على الزكاة » : كالساعي ، والكاتب ، والمفرق والذي يجمع أربا المواشي لتحصيل الزكاة منهم ، ويعطى العامل منها ولو غنيا ، لأنه يستحقها بوصف العمل ، لا لفقر ، فإن كان فقيرا استحق بالوصفين ، ويشترط في أخذه منها أن يكون حرا مسلما غير هاشمي ، ويشترط في صحة توليته عليها أن يكون عدلا عارفا بأحكامها ، فلا يولى كافر ، ولا فاسق ، ولا جاهل بأحكامها ، وإذا ولى السلطان عاملا عبدا ، أو هاشميا ، نفذت توليته ، ويعطى الأجرة من بيت المال لا من الزكاة ، « وفي الرقاب » الرقبة رقيق مسلم يشترى من الزكاة ويعتق ، ويكون ولاؤه للمسلمين ، فإذا مات ولا وارث له ، وله مال فهو في بيت مال المسلمين ، و « الغارم » هو المدين الذي لا يملك ما يوفى به دينه ، فيوفى دينه من الزكاة ، ولو بعد موته وشرطه الحرية ، والإسلام ، وكونه غير هاشمي ، وأن يكون تداينه لغير فساد : كشرب خمر ، وإلا فلا يعطى منها إلا أن يتوب ويشترط أن يكون الدين لآدمي فإن كان للَّه كدين الكفارات فلا يعطى من الزكاة لسداده ، والمجاهد يعطى من الزكاة إن كان حرا مسلما غير هاشمي ولو غنيا ويلحق به الجاسوس ولو كافرا فإن كان مسلما فشرطه أن يكون حرا غير هاشمي ، وإن كان كافرا ، فشرطه الحرية فقط ، ويصح أن يشترى من الزكاة سلاح ، وخيل للجهاد ، ولتكن نفقة الخيل من بيت المال ، وابن السبيل هو الغريب المحتاج لمن يوصله لوطنه فيعطى من الزكاة إن كان حرا مسلما غير هاشمي ، ولا عاصيا بسفره : كقاطع الطريق ، ومتى استوفى الشروط أخذ ، ولو غنيا ببلده ، إن لم يجد من يسلفه ما يوصله إليها ، وإلا فلا يعطى ، كمن فقد أحد الشروط ، ويجب في الزكاة أن ينوي مخرجها أن هذا القدر المعطى زكاة ، وتكون النية عند تفريقها إن لم ينو عند العزل ، فان نوى عند عزل مقدار الزكاة أنه زكاة ، كفاه ذلك ، فان تركت النية أصلا ، فلا يعتد بما أخرجه من الزكاة ، ولا يلزم إعلان الأخذ بأن ما أخذه هو من الزكاة ، بل يكره ، لما فيه من كسر قلب الفقير ، ويتعين تفرقة الزكاة بموضع الوجوب أو قربه ، ولا يجوز نقله إلى مسافة قصر فأكثر ، إلا أن يكون أهل ذلك الموضع أشد حاجة من أهل محل الوجوب ، فيجب نقل الأكثر لهم ، وتفرقة الأقل على أهله وأجرة نقلها من بيت مال المسلمين ، فإن لم يوجد بيت مال بيعت واشترى مثلها بالمحل الذي يراد النقل إليه ، أو فرق ثمنها بذلك المحل على حسب المصلحة ، وموضع الوجوب هو مكان الزروع والثمار ، ولو لم تكن في بلد المالك ، ومحل المالك .