زكاة الزرع والثمار ( 1 )
ثبتت فرضيتها زيادة على ما تقدم من الدليل العام بدليل خاص من الكتاب والسنة ، قال تعالى * ( وآتُوا حَقَّه يَوْمَ حَصادِه ) * ، وقال صلى الله عليه وسلم : ما سقت السماء ففيه ( 2 ) العشر ، وما سقي غرب « دلو » أو دالية « دولاب » ففيه نصف العشر « وهذا الحديث قد بين ما أجملته الآية الكريمة المذكورة .
وأما شروطها فهي شروط الزكاة العامة المتقدمة ، ولها شروط أخرى ( 3 ) ،
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : تجب الزكاة في خصوص الغلات الأربع : الحنطة والشعير والتمر والزبيب وتستحب في غيرها من الحبوب التي تنبت في الأرض كالسمسم والأرز والدخن والحمص والعدس والماش والذرة وغيرها ولا تستحب في الخضراوات مثل البقل والقثاء والبطيخ والخيار ونحوها « 43 » .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : إنما يجب العشر إذا سقي سيحا أو بماء السماء أو بمص عروقه ( البعلي ) من الأرض . عن الحلبي قال : قال أبو عبد الله عليه السلام في الصدقة فيما سقت السماء والأنهار سيحا أو كان بعلا العشر وما سقت السواقي والدوالي أو سقي بالغرب فنصف العشر « 44 » .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : أولها : بلوغ النصاب وهو ثمانمائة وسبع وأربعين كيلو غراما تقريبا فلا زكاة في الناقص عن النصاب ولو يسيرا .
ثانيها : الملك في وقت تعلق الوجوب سواء كان بالزرع أم بالشراء أم بالإرث أم بغيرها من أسباب الملك . وان المدار في قدر النصاب هو اليابس من المذكورات فإذا بلغ النصاب وهو رطب ولكنه إذا صار يابسا نقص عنه لم تجب الزكاة . ووقت تعلق وجوب الزكاة إذا صدق عرفا انه حنطة أو شعير أو تمر أو عنب ووقت وجوب الإخراج حين تصفية الغلة واجتذاذ التمر واقتطاف الزبيب على النحو المتعارف عليه .
إن المشهور بين الفقهاء استثناء المؤن التي يحتاج إليها الزرع والتمر من أجرة الفلاح والحارث والساقي والعوامل التي يستأجرها للزرع وأجرة الأرض ولو غصبا ونحو ذلك مما يحتاج إليه الزرع أو التمر ومنها ما يأخذه السلطان من النقد المضروب على الزرع المسمى بالخراج ولكن الأحوط في الجميع عدم الاستثناء نعم المؤن التي تتعلق بالزرع أو التمر بعد تعلق الزكاة يمكن احتسابها على الزكاة بالنسبة مع الأذن من الحاكم الشرعي نعم ما يأخذه السلطان باسم المقاسمة وهو الحصة من نفس الزرع لا يجب إخراج زكاته والمدار في العشر ونصفه على التمر لا على الشجر فإذا كان الشجر حين غرسه يسقى بالدلاء فلما أثمر صار يسقى بالنزر أو السيح عند زيادة الماء وجب فيه العشر ولو كان بالعكس وجب فيه نصف العشر . ثم إن الأمطار المعتادة بالسنة لا تخرج ما يسقى بالدوالي عن حكمه إلا إذا كثرت
هامش
« 43 » منهاج الصالحين 1 / 302 .
« 44 » وسائل الشيعة 6 / 125 .