شرح
فيجب على من استخرج شيئا من ذلك وملكه العشر ، بشرطين : الأول : أن يبلغ بعد تصفيته وسبكه نصابا إن كان ذهبا أو فضة ، أو تبلغ قيمته نصابا إن كان غيرهما ، الثاني :
أن يكون مخرجه ممن تجب عليه الزكاة ، فلا تجب عليه إن كان ذميا أو كافرا أو مدينا أو نحو ذلك . ثم إن كان المعدن جامدا أو كان مستخرجا من أرض مملوكة فهو لمالكها ، ولو كان المستخرج غيره . لأنه يملكه بملكه الأرض ، لكن لا يجب عليه زكاته إلا إذا وصل إلى يده ، ولا يضم معدن إلى معدن آخر ليس من جنسه لتكميل نصاب المعدن ، إلا في الذهب والفضة ، فيضم كل منهما إلى الآخر في تكميل النصاب ، فإن كان في أرض مباحة غير مملوكة ، فالمستخرج منها ملك لمن استخرجه ، وتجب عليه زكاته - ربع العشر - سواء كان ذهبا أو فضة أو سلاحا أو ثيابا أو غيرها ومن وجد مسكا أو زبادا ، أو استخرج لؤلؤا أو مرجانا أو سمكا أو نحوه من البحر ، فلا زكاة عليه في ذلك ، ولو بلغ نصابا ، وأما الركاز فهو دفين الجاهلية ، أو من تقدم من الكفار ، ويلحق بالمدفون ما وجد على وجه الأرض ، وكان عليه ، أو على شيء منه علامة كفر ، أما إن وجد عليه علامة الإسلام ، أو وجد عليه علامة إسلام وكفر . فهو لقطة تجري عليه أحكامها . ويجب على واجد الركاز إخراج خمسة إلى بيت المال . فيصرفه الإمام أو نائبه في المصالح العامة . وباقيه لواجده إن وجد في أرض مباحة . وإن وجد في ملكه فهو له . وإن وجده في ملك غيره فهو له إن لم يدعيه المالك .
فإن ادّعاه مالك الأرض بلا بينة ولا وصف . فالركاز لمالك الأرض مع يمينه فإن كان متعديا بالدخول في الأرض فمالكها أربابه . وإن كان قد دخلها وعمل فيها بإذنه . فالواجد أحق من المالك .
الشافعية - قالوا : المعدن ما يستخرج من مكان خلقه الله تعالى فيه ، وهو خاص هنا بالذهب والفضة ، فلا يجب شيء فيما يستخرج من المعادن : كالحديد والنحاس والرصاص وغير ذلك ، ولا فرق في المعدن بين الجامد والمائع والمنطبع وغيره ، ويجب فيه ربع العشر ، كزكاة الذهب والفضة بشروطها المتقدمة إلا حولان الحول ، فإنه ليس بشرط هنا ، ولكن بقي شرط آخر ، وهو أن يكون المعدن في أرض مباحة أو مملوكة له وإلا فلا زكاة فيه إلا إذا كان المعدن بأرض موقوفة على معين ، وكان وجود المعدن بها بعد الوقف ، فإنه يجب فيه الزكاة ، ولا يشترط في المستخرج من المعدن النصاب دفعة واحدة ، بل لو استخرج ما يبلغ النصاب على عدة مرات ضم ووجبت زكاة الجميع ولو زال ملكه عما استخرجه أولا ، بشرط أن يتحد المعدن ، ويتصل العمل ، أو ينفصل لعذر : كمرض ، وإلا فلا يزكى الأول إن لم يبلغ نصابا ، وإنما يضم إلى الثاني فقط في إكمال النصاب ، فإن كمل به وجبت زكاة الثاني فقط ، ووقت وجوب الزكاة فيه عقب تخليصه وتنقيته ، فلو أخرج الزكاة قبل تصفيته لا تجزئ ، وأما الركاز فهو دفين الجاهلية ، ويجب فيه الخمس حالا بالشروط المعتبرة في الزكاة ، إلا حولان الحول متى بلغ كل منهما نصابا ، ولو ضمه إلى ما في ملكه ولو غير مضروب ، فلو وجده فوق الأرض لا يكون ركازا ، بل يكون لقطة ، فإن لم يكن دفين الجاهلية بأن وجد عليه علامة تدل على أنه إسلامي ، فحكمه وجوب رده إلى مالكه ، أو وارثه إن علم ، وإلا فهو لقطة ، وكذا إذا جهل حاله ، أجاهلي هو أو إسلامي ، وإذا وجد الركاز في أرض مملوكة فهو لمالك الأرض إن ادعاه ، وإلا فهو لمن علم ممن سبقه من المالكين .