تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 793

مساهمون:

ص٧٩٣
شرح
يخرج بعد تمام النصاب تجب فيه الزكاة أيضا ، سواء كان قليلا أو كثيرا ، فإن تعدد العرق ، فإن كان ظهور العرق الثاني قبل انقطاع العمل في الأول ، كان العرقان كعرق واحد ، فيضم ما خرج من أحدهما للآخر ، فمتى بلغ المجموع نصابا زكاه ، وإلا فلا ، وإن كان ظهور العرق الثاني بعد انقطاع العمل في الأول اعتبر كل على حدته ، فإن بلغ المخرج منه نصابا زكاه ، وإلا فلا ، ولو كان مجموع الخارج نصابا ، وكما لا يضم عرق إلى آخر ، لا يضم معدن إلى أخر ، فلا بد أن يكون الخارج من كل نصابا على حدته ، والزكاة الواجبة في المعدن هي ربع العشر ، ومصرفها مصرف الزكاة الآتي بيانه ، وهو الأصناف الثمانية المذكورة في قوله تعالى * ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ ) * الآية ، ويستثني من ذلك ما يسمى - بالندرة - وهي القطعة الخالصة من الذهب والفضة التي يسهل تصفيتها من التراب ، فيجب فيها الخمس ، ويصرف في مصارف الغنائم ، وهو مصالح المسلمين ، ولا يختص بالأصناف الثمانية . ولو لم يبلغ الخارج نصابا ، وإنما يجب الخمس في الندرة إذا لم يحتج مخرجها من الأرض إلى نفقة عظيمة في الحصول عليها ، أو عمل كبير ، وإلا ففيها ربع العشر يصرف في مصارف الزكاة ، ولو لم تبلغ الندرة نصابا ، ولو كان مخرجها عبدا أو كافرا ، وأما معادن غير الذهب والفضة كالنحاس والقصدير ، فلا يجب فيها شيء إلا إذا جعلت عروض تجارة ، فيجري فيها تفصيل زكاة عروض التجارة السابق ، وأما الركاز فهو ما يوجد في الأرض من دفائن أهل الجاهلية من ذهب أو فضة أو غيرهما ، ويعرف ذلك بعلامة عليه ، فإذا شك في المدفون هل هو الجاهلي أو غيره ، حمل على أنه الجاهلي ، ويجب في الركاز إخراج خمسه ، سواء كان ذهبا أو فضة أو غيرهما ، وسواء وجده مسلم أو غيره ، حرا كان الواجد أو عبدا ، ويكون الخمس كالغنائم يصرف في المصالح العامة ، إلا إذا احتاج الحصول على الركاز إلى عمل كبير ، أو نفقة عظيمة ، فيكون الواجب فيه ربع العشر ، ويصرف لمصارف الزكاة ، ولا يشترط في الواجب في الركاز في الحالين بلوغ النصاب ، والباقي من الركاز بعد إخراج الواجب يكون لمالك الأرض التي وجد فيها إن كان قد ملكها بإرث ، أو بإحياء لها ، فإن ملكها بشراء أو هبة مثلا ، فالباقي يكون للمالك الأول وهو البائع له ، أو الواجد فإن لم تكن الأرض مملوكة لأحد ، فالباقي يكون لواجد الركاز ، وأما ما يوجد في الأرض مما دفنه المسلمون أو أهل الذمة من الكفار ، فإنه يكون لهم متى عرف المالك أو ورثته ، وإن لم يعرف مستحقه ، فيكون كاللقطة يعرّف عاما ، ثم يكون لواجده ، إلا إذا قامت القرائن على أن هذه الدفائن قد توالى عليها عصور ودهور ، بحيث لا يمكن معرفة ملاكها ولا ورثتهم ، فلا تعرف حينئذ وتكون من قبيل المال الذي جهلت أربابه ، فيوضع في بيت مال المسلمين ، ويصرف في المصالح العامة ، ومثل دفائن الجاهلية أموالهم التي توجد على ظهر الأرض ، أو بساحل البحر ، فيجب فيها الخمس ، والباقي لمن وجدها ، ولا شيء فيما يلفظه البحر : كعنبر ولؤلؤ ومرجان ويسر ، بل يكون لمن يجده إلا إذا علم أنه سبق ملكه لأحد من أهل الجاهلية أو غيرهم فيكون كالركاز واللقطة ، على ما تقدم من التفصيل . الحنابلة - قالوا : المعدن هو كل ما تولد من الأرض ، وكان من غير جنسها ، سواء كان جامدا : كذهب وفضة وبلور وعقيق ونحاس وكحل ، أو مائعا : كزرنيخ ونفط ونحو ذلك ،
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 793 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح