زكاة الأوراق المالية « البنكوت »
جمهور الفقهاء يرون ( 1 ) وجوب الزكاة في الأوراق المالية ، لأنها حلت محل
شرح
أولا : أن يكون أصله - وهو ما أعطاه للمدين - عينا ، ذهبا أو فضة ، أو عرض تجارة لمحتكر - التاجر المحتكر هو الذي لا يبيع ولا يشتري بالعشر الحاضر ، وإنما يحبس السلع عنده رجاء ارتفاع الأسواق - مثال ما أصله عين أن يكون عنده عشرون جنيها ، فيسلفها لغيره ، ومثال ما أصله عرض تجارة لمحتكر أن يكون عنده ثياب للتجارة ، وهو محتكر - فيبيعها لغيره بعشرين جنيها مؤجلة إلى عام أو أكثر ، فإن كان أصل الدين عرضا للقنية ، ولم ينو به التجارة ، كما إذا كان عنده دارا اتخذها لسكناه ، ثم باعها بأربعمائة جنية مؤجلة ، عاما أو أكثر ، فلا تجب عليه زكاة ثمنها إلا إذا قبض منه نصابا فأكثر ، ومضى على المقبوض من يوم قبضه عام فيزكي ذلك المقبوض لا غير ، وإن كان أصل الدين عرض تجارة لتاجر مدير ، وهو الذي يبيع ويشتري بالسعر الحاضر ، فإنه يزكي الدين كل عام بإضافته إلى قيم العروض التي عنده ، وإلى ما باع به من الذهب والفضة ، على ما يأتي في « زكاة التجارة » .
ثانيا : أن يقبض شيئا من الدين ، على التفصيل الآتي ، فإن لم يقبض منه شيئا ، فلا زكاة عليه إلا في دين تجارة المدير على ما يأتي :
ثالثا : أن يكون المقبوض ذهبا أو فضة ، فإذا قبض عروضا : كثياب ، وقمح ، فلا تجب عليه الزكاة ، إلا إذا باع هذه العروض ، ومضى حول من يوم قبض العروض ، فيزكي الثمن حينئذ ، وهذا إذا كان تاجرا محتكرا ، فإذا كان مديرا زكى قيمة العروض كل عام ، ولو لم يبعها ، وإذا لم يكن تاجرا أصلا بأن قبض عروضا للقنية ، ثم باعها لحاجة ، فإنها تجب زكاتها عليه إذا مضى عليها حول من يوم قبض ثمنها .
رابعا : أن يكون المقبوض نصابا على الأقل ، ولو قبضه لعدة مرات ، أو يكون المقبوض أقل من نصاب ، ولكن عنده ما يكمل النصاب من ذهب أو فضة حال الحول عليهما ، أو كانا من المعدن ، لأن المعادن لا يشترط زكاة المستخرج منها حلول الحول ، كما تقدم ، فلو قبض من دينه نصابا زكاه دفعة واحد ، ثم يزكي المقبوض بعد ذلك ، سواء كان قليلا أو كثيرا ، إلا أن مبدأ الحول في المستقبل مختلف ، فحول النصاب المقبوض أولا من يوم قبضه ، وحول الدفع المقبوضة بعد ذلك من يوم قبض كل منها ، أما إذا كان المقبوض أولا أقل من نصاب ، ولم يكن عنده ما يكمل النصاب ، فلا يزكي إلا إذا تم المقبوض نصابا بدفع أخرى ، ويعتبر حول المجموع من يوم التمام ، ثم ما يقبضه بعد التمام يزكيه قليلا أو كثيرا ، ويعتبر حوله في المستقبل من يوم قبضه .
الشافعية - قالوا : تجب زكاة الدين إذا كان ثابتا ، وكان من نوع الدراهم أو الدنانير أو عروض التجارة ، سواء كان حالا أو مؤجلا ، أما إذا كان الدين ماشية أو مطعوما ، نحو التمر والعنب ، فلا تجب الزكاة فيه ، ولا يجب إخراج زكاة الدين على الدائن إلا عند التمكن من أخذ دينه ، فيجب حينئذ إخراجها عن الأعوام الماضية ، أما إذا تلف الدين قبل التمكن من أخذه ، فإن الزكاة تسقط عنه .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا ان من شروط الزكاة في النقدين كونهما عين الذهب والفضة المسكوكتين بسكة المعاملة وعليه لا تجب الزكاة في الأوراق المالية النقدية وإن كانت تحكي عن