تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣

زكاة الدين

من كان له دين على آخر يبلغ نصابا وحال عليه ، واستكمل الشرائط المتقدمة ، ففي زكاته تفصيل في المذاهب ( 1 ) ، مذكور تحت الخط ( 2 ) .
شرح
الحنفية - قالوا : الزكاة واجبة في الحلي ، سواء كان للرجل أو النساء ، تبرأ كان أو سبيكة آنية كان ، أو غيرها ، ويعتبر في زكاته الوزن لا القيمة . الحنابلة - قالوا : لا زكاة في الحلي المباح المعد للاستعمال أو الإعارة لمن يباح له استعماله ، فإن كان غير معد للاستعمال فتجب زكاته إذا بلغ النصاب من جهة الوزن ، فإذا بلغ النصاب من جهة القيمة دون الوزن فلا تجب فيه الزكاة ، أما الحلي المحرم فتجب فيه الزكاة كما تجب في آنية الذهب والفضة البالغة نصابا وزنا ، وإذا انكسر الحلي ، فإن أمكن لبسه مع الكسر فهو كالصحيح لا تجب فيه الزكاة ، وإن لم يمكن ، فإن كان يحتاج في إصلاحه إلى صوغ ، وجبت فيه الزكاة ، وإن لم يحتج إلى صوغ ، ونوى إصلاحه فلا زكاة فيه . الشافعية - قالوا : لا تجب الزكاة في الحلي المباح الذي حال عليه الحول مع مالكه العالم به . أما إذا لم يعلم بملكه ، كأنه يرث حليا يبلغ نصابا ، ومضى عليه الحول بدون أن يعلم بانتقال الملك إليه ، فإنه تجب زكاته ، أما الحلي المحرم : كالذهب للرجل ، فإنه تجب فيه الزكاة أيضا ، ومثله حلي المرأة إذا كان فيه إسراف ، كخلخال المرأة إذا بلغ مائتي مثقال ، فإنه تجب فيه الزكاة أيضا ، كما تجب في آنية الذهب والفضة ، وتجب الزكاة في قلادة المرأة المأخوذة من الذهب والفضة المضروبين إذا لم تكن لها عروة من غير جنسها ، فإن كان لها عروة منهما فلا زكاة فيها ، ويعتبر في زكاة الحلي الوزن دون القيمة ، وإذا انكسر الحلي لم تجب زكاته إذا قصد إصلاحه . وكان إصلاحه ممكنا بلا صياغة ، وإلا وجبت . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : زكاة القرض على المقترض بعد قبضه لا على المقرض فلو اقترض نصابا من الأعيان الزكوية وبقي عنده سنة وجبت عليه الزكاة وإن كان قد اشترط في عقد القرض على المقرض أن يؤدي الزكاة عنه نعم إذا أدى المقرض عنه صح وسقطت الزكاة عن المقترض ويصح مع عدم الشرط أن يتبرع المقرض عنه بأداء الزكاة كما يصح تبرع الأجنبي « 38 » . ( 2 ) الحنفية - قالوا : ينقسم الدين إلى ثلاثة أقسام : قوي ، ومتوسط ، وضعيف : فالقوى هو دين القرض والتجارة إذا كان على معترف به ولو مفلسا ، والمتوسط هو ما ليس دين تجارة : كثمن دار السكنى ، وثيابه المحتاج إليها إذا باعها ، ونحو ذلك مما تتعلق به حاجته الأصلية ، كطعامه وشرابه ، والضعيف هو ما كان في مقابل شيء غير المال : كدين المهر ، فإنه ليس بدلا عن مال أخذه الزوج من زوجته ، وكدين الخلع ، بأن خالعها على مال ، وبقي دينا في ذمتها ، فان هذا الدين لم يكن بدل شيء أخذه منها ، ومثله دين الوصية ونحوه ، فأما الدين القوي ، فإنه يجب فيه أداء الزكاة عن كل ما يقبض منه إن كان يساوي أربعين درهما ، فكلما قبض أربعين درهما وجب عليه أن يخرج زكاتها درهما واحدا ولا يجب عليه إخراج شيء إذا قبض أقل من الأربعين سواء قبض أقل منها ابتداء ، بأن قبض أول دفعه ثلاثين مثلا ، أو قبض في الأول أربعين ، ثم قبض أقل منها بعد ذلك ، فإنه لا تجب عليه الزكاة في كل حال ، إلا في الأربعين الكاملة ، لأن الزكاة لا تجب في الكسور من الأربعين ، فلو كان له
هامش
« 38 » منهاج الصالحين 1 / 301