شرح
دين عند آخر يبلغ ثلاثمائة درهم مثلا ، ثم حال عليها ثلاثة أحوال ، فقبض منها مائتين ، وجب عليه أن يخرج زكاة السنة الأولى عنها خمسة دراهم ، فيبقى منها مائة وخمسة وتسعون تحتوي على الأربعين ، أربع مرات ، وذلك يساوي مائة وستين درهما فيخرج عنها أربعة دراهم ، وهي زكاة السنة الثانية ، فيبقى مائة وستة وثمانون درهما ، تحتوي أيضا على الأربعين أربع مرات ، فيخرج زكاة السنة الثالثة أربع دراهم أيضا ، ولا شيء عليه فيما زاد عن ذلك ، ويعتبر حولان الحول في الدين القوى من وقت ملك النصاب لا من وقت القبض ، فيجب أداء الزكاة بمجرد القبض ، بلا خلاف ، أما الدين المتوسط ، فإنه لا تجب فيه الزكاة إلا إذا قبض منه نصابا ، فإذا كان الدين خمسمائة درهم مثلا ، وقبض مائتين ، وجب عليه أن يخرج خمسة دراهم ، ولا يجب عليه فيما دون ذلك ، كما تقدم ، والدين المتوسط مثل الدين القوى في حولان الحول عليه ، فيعتبر حوله بحسب الأصل ، لا من وقت القبض في الأصح ، وأما الدين الضعيف فإنه يجب أداء الزكاة فيه بقبض نصاب منه ، بشرط أن يحول عليه الحول من وقت القبض .
وهذا كله إذا لم يكن عنده ما يبلغ نصابا سوى مال الدين أما لو كان عنده مال يبلغ ذلك ، ثم قبض من الدين شيئا ، سواء كان ما قبضه قليلا ، أو كثيرا ، وسواء أكان الدين قويا أم متوسطا أم ضعيفا ، فإنه يجب ضم ما قبضه من الدين إلى ما عنده من المال .
وإخراج زكاة الجميع ، لأن المقبوض من الدين في هذه الحالة يكون كالمال الذي استفاده في أثناء السنة ، وقد علمت أنه يجب ضمه إلى الأصل .
الحنابلة - قالوا : تجب زكاة الدين إذا كان ثابتا في ذمة المدين ، ولو كان المدين مفلسا ، إلا أنه لا يجب إخراج زكاته إلا عند قبضه ، فيجب عليه إخراج زكاة ما قبضه فورا إذا بلغ نصابا بنفسه ، أو بضمه إلى ما عنده من المال ، ولا زكاة في الديون التي لم تكن ثابتة في ذمة المدين .
المالكية - قالوا : من ملك مالا بسبب ميراث أو هبة أو صدقة أو خلع أو بيع عرض مقتنى ، كأن باع متاعا أو عقارا أو أرش جناية - تعويض - ولم يضع عليه يده ، بل بقي دينا له عند واضع اليد ، فان هذا الدين لا تجب فيه الزكاة إلا بعد أن يقبضه ويمضي عليه حول من يوم قبضة مثال ذلك : رجل ورث مالا من أبيه ، وعينت له المحكمة حارسا قبل أن يقبضه لسبب من الأسباب ، واستمر دينا له أعواما كثيره ، فإنه لا يطالب بزكاته في كل هذه الأعوام ، ولو أخره فرارا من الزكاة ، فإذا قبضه ، ومضى عليه حول بعد قبضه ، وجبت عليه زكاة ذلك الحول ويحتسب من يوم القبض ، ومن كان عنده مال مقبوض بيده ، وأقرضه لغيره ، وبقي عند المدين أعواما كثيره فإنه تجب عليه زكاة عام واحد ، إلا إذا أخره قصدا ، فرارا من الزكاة فإنه تجب عليه زكاته في كل الأعوام التي قصد تأخيره فيها ويحتسب عام زكاة هذا المال من يوم الملك أو من يوم تزكيته ، إن كان قد زكاه قبل إقراضه ، فإذا ملك شخص مالا ، ومكث معه ستة أشهر ، ثم أقرضه لآخر ، فمكث عنده ستة أشهر أخرى فإنه تجب فيه الزكاة عن هذا الحول لأنه يحتسب من يوم الملك ، أما إذا مكث بيده سنة ، ثم زكاه وأقرضه لآخر ، فإن الحول يحتسب من يوم تزكيته ، وإنما تجب الزكاة في هذا الدين بشروط أربعة :