شرح
البلد ، ولا بد في التقويم آخر الحول من عدلين ، لأنها شهادة بالقيمة . والشاهد في ذلك لا بد من تعدده ، والواجب فيها ربع العشر .
الحنفية - قالوا : تجب الزكاة في عروض التجارة بشروط : منها أن تبلغ قيمتها نصابا من الذهب أو الفضة ، وتقوم بالمضروبة منهما ، وله تقويمها بأي النوعين شاء إلا إذا كانت لا تبلغ بأحدهما نصابا ، وتبلغ بالآخر ، فحينئذ يتعين التقويم بما يبلغها النصاب ، وتعتبر قيمتها في البلد الذي فيه المال حتى لو أرسل تجارة إلى بلد آخر فحال عليها الحول اعتبرت قيمتها في تلك البلد ، فلو أرسلها إلى مفازة اعتبرت قيمتها في أقرب الأمصار إلى تلك المفازة ، وتضم بعض العروض إلى بعض في التقويم ، وإن اختلفت أجناسها ، ومنها أن يحول عليها الحول ، والمعتبر في ذلك طرفا الحول لا وسطه ، فمن ملك في أول الحول نصابا ، ثم نقص في أثنائه ، ثم كمل في آخره وجبت فيه الزكاة ، أما لو نقص في أوله أو في آخره ، فإنه لا تجب فيه الزكاة ، كما تقدم في « شروط الزكاة » وكذا لو زادت قيمتها في آخر الحول عن النصاب ، فإنه يخرج زكاتها باعتبار هذه الزيادة ، ومنها أن ينوي التجارة ، وأن تكون هذه النية مصحوبة بعمل تجارة فعلا . فلو اشترى حيوانا ليستخدمه ، ثم نوى أن يتجر فيه لا يكون للتجارة إلا إذا شرع في بيعه أو تأجيره بالفعل ، وإذا وهب له مال غير النقدين ، أو أوصى له بذلك ، ونوى به التجارة عند الهبة أو الوصية ، فإن هذه النية لا تصح إلا إذا تصرف بالفعل ، وإذا استبدل سلعة تجارية بسلعة مثلها ، فتعتبر النية في الأصل لا في البدل ، فيكون البدل للتجارة بلا نية اكتفاء بالنية في الأصل ، إلا إذا نوى عدم التجارة فيه فإنه لا يكون للتجارة حينئذ ، ومنها أن تكون العين المتجر فيها صالحة لنية التجارة ، فلو اشترى أرض عشر وزرعها ، أو بذرا وزرعه وجب في الزرع الخارج العشر دون الزكاة ، أما إذا لم يزرع الأرض العشرية ، فإن الزكاة تجب في قيمتها ، بخلاف الأرض الخراجية فإن الزكاة لا تجب فيها وإن لم يزرعها وإذا كان عنده ماشية للتجارة لم يحل عليها الحول ، ثم قطع نية التجارة وجعلها سائمة للدّر والنسل ، ونحوهما ، مما تقدم في زكاة السوائم « بطل حول التجارة ، وابتداء الحول من وقت جعلها سائمة ، فإذا تم الحول من ذلك الوقت زكاها نفسها على حكم زكاة السائمة المتقدمة ، ولا يقومها وإذا اتجر في الذهب أو الفضة زكاهما على حكم زكاة النقد المتقدمة ، ولا يشترط في وجوب زكاتهما نية التجارة ، وإذا بقيت عروض التجارة عنده أعوام ثم باعها بعد ذلك ، فعليه زكاتها لجميع الأحوال ، لا لعام فقط .
المالكية - قالوا : تجب زكاة عروض التجارة مطلقا ، سواء كان التاجر محتكرا أو مديرا وقد سبق بيانهما في « زكاة الدين » بشروط خمسة ، وبكيفية مخصوصة : الأول : أن يكون العرض مما لا تتعلق الزكاة بعينه : كالثياب والكتب ، فان تعلقت الزكاة بعينه كالحلي من الذهب أو الفضة وكالماشية - الإبل والبقر والغنم - وجبت زكاته بالكيفية المتقدمة في زكاة النعم والذهب والفضة ، أن بلغ نصابا ، فإن لم يبلغ نصابا تكون الزكاة في قيمته كبقية العروض الثاني : أن يكون العرض مملوكا بمبادلة حالية : كشراء ، وإجارة ، لا مملوكا بإرث أو خلع أو هبة أو صدقة مثلا ، فإنه إذا ملك شيئا بسبب ذلك ، ثم نوى به التجارة فإنه إذا باعه يستقبل بثمنه حولا من يوم قبض الثمن ، لا من يوم ملكه ، وإذا لم يبعه ، فلا يقوم عليه ، ولا زكاة فيه ولو كان مديرا ، الثالث : أن ينوي بالعرض التجارة حال شرائه ، سواء نوى التجارة