تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
بطل اعتكافه ، ثم إن عاد للإسلام ( 1 ) ، فلا يجب عليه قضاؤه ترغيبا له في
شرح
المالكية - قالوا : إذا خرج المعتكف من المسجد ، فإن كان خروجه لقضاء مصلحة لا بد منها كشراء طعام أو شراب له ، أو ليتطهر ، أو ليتبول مثلا ، فلا يبطل اعتكافه ، وأما إذا خرج لغير حاجياته الضرورية ، كأن خرج لعيادة مريض ، أو لصلاة الجمعة حيث كان المسجد الذي يعتكف فيه ليس فيه جمعة ، أو خرج لأداء شهادة ، أو تشييع جنازة ولو كانت جنازة أحد والديه ، فإن اعتكافه يبطل ، وإن كان الخروج واجبا ، كما في الجمعة ، فإن مكث بالمسجد ، ولم يخرج لها ، كان آثما ، وصح اعتكافه ، لأن ترك جمعة واحدة ليس من الكبائر ، والاعتكاف لا يبطل إلا بارتكاب كبيرة على المشهور ، وليس من الخروج المبطل لاعتكافه زمن لا يصح فيه الصوم كأيام العيد ، فإنه يجب عليه البقاء بالمسجد ، ولا يجوز له الخروج على الراجح ، فإذا انتهى العيد أتم ما بقي من أيام الاعتكاف الذي نذره أو نواه تطوعا . الحنابلة - قالوا : يبطل الاعتكاف بالخروج من المسجد عمدا لا سهوا إلا لحاجة لا بد له منها كبول وقيء غلب عليه ، وغسل ثوب متنجس يحتاج إليه ، والطهارة عن الأحداث . كغسل الجنابة والوضوء وله أن يتوضأ في المسجد : ويغتسل إذا لم يضر ذلك بالمسجد أو بالناس ، وإذا خرج المعتكف لشيء من ذلك ، فله أن يمشي على حسب عادته بدون إسراع وكذلك يجوز له الخروج ليأتي بطعامه وشرابه إذا لم يوجد من يحضرهما له ويخرج أيضا للجمعة إن كانت واجبة عليه ولا يبطل اعتكافه بذلك ، لأنه خروج لواجب ، وله أن يذهب لها مبكرا ، وأن يطيل المقام بمسجدها بعد صلاتها بدون كراهة ، لأن المسجد الثاني صالح للاعتكاف ، ولكن يستحب له المسارعة بالرجوع إلى المسجد ليتم اعتكافه به . وعلى الإجمال لا يبطل الاعتكاف بالخروج لعذر شرعي أو طبيعي . الشافعية - قالوا : الخروج من المسجد بلا عذر يبطل الاعتكاف والأعذار المبيحة للخروج تكون طبيعية كقضاء الحاجة من بول وغائط ، وتكون ضرورية ، كانهدام حيطان المسجد ، فإنه إن خرج إلى مسجد أخر بسبب ذلك لا يبطل اعتكافه ، وإنما يبطل الاعتكاف بالمفسد إذا فعله المعتكف عامدا مختارا عالما بالتحريم ، فإن فعله ناسيا ، أو مكرها ، أو جاهلا جهلا يعذر به شرعا ، كأن كان قريب عهد بالإسلام ، لم يبطل اعتكافه ، ومن خرج لعذر مقبول شرعا لا ينقطع تتابع اعتكافه بالمدة التي خرج فيها ، ولا يلزمه تجديد نيته عند العود ، لكن يجب قضاء المدة التي مضت خارج المسجد إلا الزمن الذي يقضي فيه حاجته من تبرز ونحوه مما لم يطل عادة فإنه لا يقضيه ، وهذا إذا كان الاعتكاف واجبا متتابعا ، بأن نذر اعتكاف أيام متتابعة أما الاعتكاف المنذور المطلق أو المقيد بمدة لا يشترط فيها التتابع ، فإنه يجوز الخروج من المسجد فيهما ولو لغير عذر ، لكن ينقطع اعتكافه بخروجه ، ويجدد النية عند عودته ، إلا إذا عزم على العودة فيهما ، أو كان خروجه لنحو تبرز ، فإنه لا يحتاج إلى تجديدها ، ومثل ذلك الاعتكاف المندوب ، أما بول المعتكف في إناء في المسجد فهو حرام ، وإن لم يبطل اعتكافه . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يجب قضاء العبادات حال الردة ومنها الاعتكاف الواجب فإن كان واجبا معينا وجب عليه قضاؤه على الأحوط وإن كان غير معين وجب استئنافه وكذا يجب