والشافعية ، فانظر مذهبيهما تحت الخط ( 1 ) ، ومنها الخروج من المسجد على تفصيل ( 2 ) في المذاهب ، مذكور تحت الخط ( 3 ) ، ومنها الردة ، فإذا ارتد المعتكف
شرح
( 1 ) المالكية - قالوا : يفسد الاعتكاف بإنزال بالفكر ، والنظر ليلا أو نهارا ، عامدا أو ناسيا .
الشافعية - قالوا : إن كان الإنزال بالنظر والفكر عادة للمعتكف ، فإنه يفسد الاعتكاف ، وإن لم يكن عادة له ، فلا يفسده .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أن اللبث في المساجد لمدة ثلاثة أيام بلياليها على الأقل شرط في صحة الاعتكاف والخروج من المسجد مبطل للاعتكاف ولو نسيانا من غير فرق بين العالم بالحكم والجاهل بخلاف ما إذا خرج عن إكراه أو اضطرار أو لحاجة لا بد له منها من بول أو غائط أو غسل جنابة أو استحاضة أو مس ميت وان كان السبب باختياره ويجوز الخروج لتشييع الجنائز والصلاة عليها ودفنها وتكفينها وغسلها ولعيادة المريض ولا يجوز زيادة المكث عن قدر الحاجة وأما التشاغل على وجه تنمحي به صورة الاعتكاف فهو مبطل وإن كان عن إكراه أو اضطرار والأحوط ترك الجلوس في خارج المسجد ولو اضطر اليه اجتنب الظلال مع الإمكان . وإذا أمكنه أن يغتسل في المسجد فالظاهر عدم جواز الخروج لأجله إذا كان الحدث لا يمنع من المكث في المسجد كمس الميت « 105 » .
( 3 ) الحنفية - قالوا : خروج المعتكف من المسجد له حالتان :
الحالة الأولى : أن يكون الاعتكاف واجبا بنذر ، وفي هذه الحالة لا يجوز له الخروج من المسجد مطلقا ، ليلا أو نهارا ، عمدا أو نسيانا ، فمن خرج بطل اعتكافه إلا بعذر ، والأعذار التي تبيح للمعتكف - اعتكافا واجبا - الخروج من المسجد تنقسم إلى ثلاثة أقسام : الأول :
أعذار طبيعية ، كالبول ، أو الغائط ، أو الجنابة بالاحتلام حيث لا يمكنه الاغتسال في المسجد ونحو ذلك ، فإن المعتكف يخرج من المسجد للاغتسال من الجنابة ، ولقضاء حاجة الإنسان بشرط أن لا يمكث خارج المسجد إلا بقدر قضائها ، الثاني : أعذار شرعية كالخروج لصلاة الجمعة إذا كان المسجد المعتكف فيه لا تقام فيه الجمعة ، ولا يجوز أن يخرج إلا بقدر ما يدرك به أربع ركعات قبل الأذان عند المنبر ، ولا يمكث بعد الفراغ من الصلاة إلا بقدر ما يصلي أربع ركعات أو ستا ، فإن مكث أكثر من ذلك لم يفسد اعتكافه ، لأن المسجد الثاني محل الاعتكاف ، إلا أنه يكره له ذلك تنزيها لمخالفته ما التزمه أو لا ، وهو الاعتكاف في المسجد الأول بلا ضرورة ، الثالث : أعذار ضرورية ، كالخوف على نفسه أو متاعه إذا استمر في هذا المسجد ، وكذا إذا نهدم المسجد ، فإنه يخرج بشرط أن يذهب إلى مسجد آخر فورا ناويا الاعتكاف فيه .
الحالة الثانية : أن يكون الاعتكاف نفلا ، وفي هذه الحالة لا بأس من الخروج منه ولو بلا عذر ، لأنه ليس له زمن معين ينتهي بالخروج ، ولا يبطل ما مضى منه ، فإن عاد إلى المسجد ثانيا ونوى الاعتكاف كان له أجره ، أما إذا خرج من المسجد في الاعتكاف الواجب بلا عذر اثم وبطل ما فعل منه .
هامش
« 105 » منهاج الصالحين 1 / 295 .