تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 763

مساهمون:

ص٧٦٣

مكروهات الاعتكاف وآدابه ( 1 )

وأما مكروهاته وآدابه ، ففيها تفصيل في المذاهب مذكور تحت الخط ( 2 ) .
شرح
ليلا فلا يفسده ، وكذلك لا يفسد بالسباب والجدل ونحوهما من المعاصي ، وأما الحيض والنفاس فقد تقدم أن الخلو منهما شرط لصحة الاعتكاف الواجب ، ولحل الاعتكاف غير الواجب فإذا طرأ أحدهما على المعتكف اعتكافا واجبا فسد اعتكافه ، وإذا فسد الاعتكاف فإن كان فساده بالردة ، فلا قضاء بعد الإسلام ، كما تقدم ، وإن فسد بغيرها ، فإن كان الاعتكاف معينا ، كما إذا نذر اعتكاف عشرة أيام معينة قضى بدل الأيام التي حصل فيها المفسد ، ولا يستأنف الاعتكاف من أوله ، وإن كان غير معين استأنف الاعتكاف ، ولا يعتد بما تقدم عنه على وجود المفسد . الحنابلة - قالوا : من مفسدات الاعتكاف أيضا سكر المعتكف ولو ليلا ، أما إن شرب مسكرا ولم يسكر ، أو ارتكب كبيرة ، فلا يفسد اعتكافه ، ومنها الحيض والنفاس ، فإذا حاضت المرأة أو نفست بطل اعتكافها ، ولكنها بعد زوال المانع تبني على ما تقدم منه ، لأنها معذورة ، بخلاف السكران ، فإنه يبنى بعد زوال السكر ، ويبتدئ اعتكافه من أوله ، ولا يبطل الاعتكاف بالإغماء ، ومن المفسدات أن ينوي الخروج من الاعتكاف ، وإن يخرج بالفعل . الشافعية - قالوا : يفسد الاعتكاف أيضا بالسكر والجنون إن حصلا بسبب تعديه ، وبالحيض والنفاس إذا كانت المدة المنذورة تخلو في الغالب عنهما ، بأن كانت خمسة عشر يوما فأقل في الحيض ، وتسعة أشهر فأقل في النفاس ، أما إذا كانت المدة لا تخلو في الغالب عنهما ، بأن كانت تزيد على ما ذكر ، فلا يفسد بالحيض ولا بالنفاس ، كما لا يفسد بارتكاب كبيرة ، كالغيبة ، ولا بالشتم . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لم نعثر في الكتب التي بأيدينا على آداب الاعتكاف أو المكروهات فيه . ( 2 ) المالكية - قالوا : مكروهات الاعتكاف كثيرة : منها أن ينقص عن عشرة أيام ويزيد على شهر ، ومنها أكله خارج المسجد بالقرب منه ، كرحبته ، وفنائه ، أما إذا أكل بعيدا من المسجد ، فإن اعتكافه يبطل ، ومنها أن لا يأخذ القادر معه في المسجد ما يكفيه من أكل أو شرب ولباس ، ومنها دخوله منزله القريب من المسجد لحاجة لا بد منها إذا لم يكن بذلك المنزل زوجته أو أمته ، لئلا يشتغل بهما عن الاعتكاف ، فإن كان منزله بعيدا من المسجد بطل اعتكافه بالخروج إليه ، ومنها الاشتغال حال الاعتكاف بتعلم العلم أو تعليمه ، لأن المقصود من الاعتكاف رياضة النفس ، وذلك يحصل غالبا بالذكر والصلاة ، ويستثني من ذلك العلم العيني ، فلا يكره الاشتغال به حال الاعتكاف ، ومنها الاشتغال بالكناية إن كانت كثيرة ، ولم يكن مضطرا لها لتحصيل قوته وإلا فلا كراهة ، ومنها اشتغاله بغير الصلاة والذكر ، وقراءة القرآن والتسبيح والتحميد والتهليل والاستغفار ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك كعيادة مريض بالمسجد وصلاة على جنازة به ومنها صعوده منارة أو سطحا للأذان ، ومنها اعتكاف ما ليس عنده ما يكفيه . وأما آدابه : فمنها أن يستصحب ثوبا غير الذي عليه ، لأنه ربما احتاج له ، ومنها مكثه في مسجد اعتكافه ليلة العيد إذا اتصل انتهاء اعتكافه بها ليخرج من المسجد إلى مصلى العيد ،