تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 744

مساهمون:

ص٧٤٤
أفطر فعليه القضاء دون الكفارة ، عند ثلاثة ، وخالف الشافعية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 1 ) ، ويجوز الفطر للمسافر ( 2 ) الذي بيت النية بالصوم ، ولا إثم عليه ، وعليه القضاء ، خلافا للمالكية ، والحنفية ، فانظر مذهبيهما تحت الخط ( 3 ) ، ويندب للمسافر الصوم إن لم يشق عليه ، لقوله تعالى ( 4 ) * ( وأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) * فإن شق عليه كان الفطر أفضل ، باتفاق الحنفية ، والشافعية ، أما المالكية
شرح
تبيح التيمم ، فيفطر وجوبا . ( 1 ) الشافعية - قالوا : إذا أفطر الصائم الذي أنشأ السفر بعد طلوع الفجر بما يوجب القضاء والكفارة وجبا عليه ، وإذا أفطر بما يوجب القضاء فقط وجب عليه القضاء ، وحرم عليه الفطر على كل حال . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ذهب معظم فقهائنا إلى عدم اشتراط تبييت النية في جواز الإفطار في السفر . ( 3 ) المالكية - قالوا : إذا بيت نية الصوم في السفر ، فأصبح صائما فيه ثم أفطر لزمه القضاء والكفارة ، سواء أفطر متأولا أو لا . الحنفية - قالوا : يحرم الفطر على من بيت نية الصوم في سفره . وإذا أفطر فعليه القضاء دون الكفارة . ( 4 ) أهل البيت ( ع ) : بينا أنه لا يجوز الصوم الواجب في السفر إلا في الموارد التي استثنيت كما بينا . والدليل على عدم الجواز النصوص التي يمكن دعوى تواترها منها قول أبي جعفر عليه السلام ليس من البر الصيام في السفر « 59 » وكقول الصادق عليه السلام في خبر الساباطي لا يحل له الصوم في السفر فريضة كان أو غيره والصوم في السفر معصية « 60 » وقوله عليه السلام في صحيح ابن عمار بن مروان عن مسافر قصّر وأفطر إلا أن يكون رجلا سفره إلى صيد أو في معصية الله أو رسولا لمن يعصي الله عز وجل أو في طلب عدو أو شحناء أو سعاية أو ضرر على قوم مسلمين « 61 » وقال سماعة سألته عن الصيام في السفر فقال لا صيام في السفر قد صام أناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فسماهم العصاة إلا ثلاثة أيام التي قال الله عز وجل في الحج « 62 » وهكذا روايات أخرى دالة على حرمة الصيام الواجب في السفر . والاستدلال بالآية على التخيير في غير محلَّه لأنها لا تدل على التخيير ورجحان الصوم بل تدل على أن ذلك عزيمة الإفطار كما سنبين ذلك . قال معظم علماء أهل السنة إن المدلول عليه بقوله تعالى * ( ومَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) * هو الرخصة دون العزيمة فالمريض والمسافر مخيران بين الصيام والإفطار . ولكن إذا تأملنا في الآية المباركة * ( ومَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) * لوجدنا ان الآية ظاهرة في أن الإفطار عزيمة وليس برخصة . توضيح ذلك ان الفاء للتفريع وجملة فعدة من أيام أخر متفرعة على قوله
هامش
« 59 » وسائل الشيعة 7 / 126 . « 60 » وسائل الشيعة 7 / 141 . « 61 » وسائل الشيعة 5 / 509 . « 62 » وسائل الشيعة 7 / 142 .