حكم من فسد صومه في أداء رمضان
من فسد صومه في أداء رمضان وجب عليه الإمساك ( 1 ) بقية اليوم تعظيما
شرح
الحنابلة - قالوا : يكره للصائم أمور منها ما إذا تمضمض عبثا أو سرفا ، أو لحر أو لعطش ، أو غاص في الماء لغير تبرد ، أو غسل مشروع ، فإن دخل الماء في هذه الحالات إلى جوفه فإنه لا يفسد صومه مع كراهة هذه الأفعال ، ومنه أن يجمع ريقه ، فيبتلعه ، وكره مضغ ما لا يتحلل منه شيء ، وحرم مضغ ما يتحلل منه شيء ، ولو لم يبلع ريقه : وكذا ذوق طعام لغير حاجة . فإن كان ذوقه لحاجة لم يكره ، ويبطل الصوم بما وصل منه إلى حلقه إذا كان لغير حاجة ، وكره له أن يترك بقية طعام بين أسنانه ، وشم مالا يؤمن من وصوله إلى حلقه بنفسه كسحيق مسك وكافور وبخور بنحو عود ، بخلاف ما يؤمن فيه جذبه بنفسه إلى حلقه ، فإنه لا يكره كالورد ، وكذا يكره له القبلة ، ودواعي الوطء ، كمعانقة ولمس ، وتكرار نظر ، إذا كان ما ذكر يحرك شهوته ، وإلا لم يكره ، وتحرم عليه القبلة ، ودواعي الوطء إن ظن بذلك إنزالا : وكذا يكره له أن يجامع وهو شاك في طلوع الفجر الثاني بخلاف السحور مع الشك في ذلك ، لأنه يتقوى به على الصوم ، بخلاف الجماع :
فإنه ليس كذلك :
الشافعية - قالوا : يغتفر للصائم أمور ، ويكره له أمور : فيغتفر له وصول شيء إلى الجوف بنسيان أو إكراه ، أو بسبب جهل يعذر به شرعا ، ومنه وصول شيء كان بين أسنانه بجريان ريقه بشرط أن يكون عاجزا عن مجه ، أما إذا ابتلعه مع قدرته على مجه ، فإنه يفسد صومه ، ومثل هذا النخامة ، وأثر القهوة على هذا التفصيل ، ومن ذلك غبار الطريق ، وغربلة الدقيق ، والذباب ، والبعوض ، فإذا وصل إلى جوفه شيء من ذلك لا يضر ، لأن الاحتراز عن ذلك من شأنه المشقة والحرج ، ويكره له أمور : منها المشاتمة ، وتأخير الفطر عن الغروب إذا أعتقد أن هذا فضيلة ، وإلا فلا كراهة ، ومن ذلك مضغ العلك - اللبان - ، ومنه مضغ الطعام ، فإنه لا يفسد ، ولكنه يكره إلا لحاجة ، كأن يمضغ الطعام لولده الصغير ونحوه ، ومن ذلك ذوق الطعام ، فإنه يكره للصائم إلا الحاجة ، كأن يكون طباخا ونحوه ، فلا يكره ، ومن ذلك الحجامة والفصد فإنهما يكرهان للصائم الا لحاجة ، ومن ذلك التقبيل إن لم يحرك الشهوة ، والإحرام ومثله المعانقة والمباشرة ، ومن ذلك دخول الحمام فإنه مضعف للصائم ، فيكره له ذلك لغير حاجة : ومن ذلك السواك بعد الزوال فإنه يكره إلا إذا كان لسبب يقتضيه ، كتغير فمه بأكل نحو بصل بعد الزوال نسيانا ، ومن ذلك تمتع النفس بالشهوات من المبصرات والمشمومات والمسموعات إن كان كل ذلك حلالا ، فإنه يكره ، أما التمتع بالمحرم فهو محرم على الصائم والمفطر ، كما لا يخفى ، ومن ذلك الاكتحال ، وهو خلاف الأولى على الراجح .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا يسمح للشخص الذي كان صيام شهر رمضان واجبا عليه أن يأكل أو يتناول أي مفطر آخر إذا بطل صيامه أثناء نهار رمضان بل يجب عليه الإمساك تشبها بالصائمين وكلما بطل الصيام وجب القضاء سواء كان بطلانه بسبب الإخلال بالنية بأن لم ينو الصيام فان عليه حينئذ القضاء حتى ولو لم يمارس شيئا من المفطرات أو كان بسبب