تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 737

مساهمون:

ص٧٣٧

ما يكره فعله للصائم وما لا يكره

يكره للصائم فعل أمور مفصلة في المذاهب ( 1 ) ، فانظرها تحت الخط ( 2 ) .
شرح
القضاء دون الكفارة ، لما عرفت من مذهبهم أن الكفارة لا تجب إلا بالجماع بالشرائط المتقدمة ، ومنه ما لو أدخل إصبعه أو جزء منه ، ولو جافا . حالة الاستنجاء في قبل أو دبر بدون ضرورة فإن صومه يفسد بذلك ، أما إذا كان لضرورة فإنه لا يفسد . ومنها أن يدخل عودا ونحوه في باطن أذنه ، فإنه يفطر بذلك . لأن باطن الأذن تعتبر شرعا من الجوف أيضا ، ومن ذلك ما إذا زاد في المضمضة والاستنشاق عن القدر المطلوب شرعا من الصائم . بأن بالغ فيهما . أو زاد عن الثلاث ، فترتب على ذلك سبق الماء إلى جوفه ، فإن صيامه يفسد بذلك ، وعليه القضاء ، ومنها ما إذا أكل ما بقي من بين أسنانه مع قدرته على تمييزه وطرحه ، فإنه يفطر بذلك ولو كان دون الحمصة ومنها إذا قاء الصائم عامدا عالما مختارا ، فإنه يفطر وعليه القضاء ، ولو لم يملأ الفم ، ومنها ما إذا دخلت ذبابة في جوفه ، فأخرجها ، فإن صومه يفسد ، وعليه القضاء ، ومنها ما إذا تجشى عمدا فخرج شيء من معدته إلى ظاهر حلقه ، فإن صومه يفسد بذلك ، وظاهر الحلق - هو مخرج الحاء المهملة على المعتمد - وليس من ذلك إخراج النخامة من الباطن - وقذفها إلى الخارج لتكرر الحاجة إلى ذلك ، أما لو بلعها بعد وصولها واستقرارها في فمه فإنه يفطر . ومنها الإنزال بسبب المباشرة ، ولو كانت فاحشة ، وكذا الإنزال بسبب تقبيل أو لمس أو نحو ذلك ، فإنه يفسد الصوم ويوجب القضاء فقط ، أما الإنزال بسبب النظر أو الفكر ، فإن كان غير عادة له ، فإنه لا يفسد الصوم ، كالاحتلام . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يكره للصائم ملامسة النساء وتقبيلها وملاعبتها إذا كان واثقا من نفسه بعدم الإنزال . وإن قصد الإنزال كان من قصد المفطر المبطل للصوم كما مرّ فيجب القضاء وعليه الكفارة . ويكره له الاكتحال بما يصل طعمه أو رائحته إلى الحلق كالعنبر والمسك وكذا دخول الحمام ( الاستحمام ) إذا خشي الضعف وإخراج الدم المضعف والسعوط مع عدم العلم بوصوله إلى الحلق وشم كل نبت طيب الريح وبلّ الثوب على الجسد وجلوس المرأة في الماء والحقنة بالجامد وقلع الضرس بل مطلق إدماء الفم والسواك بالعود الرطب والمضمضة عبثا وإنشاد الشعر إلا في مراثي الأئمة ومدائحهم « 48 » . والجدال والمراء وأذى الخادم والمسارعة إلى الحلف ونحو ذلك من المحرمات والمكروهات في غير حال الصوم فإنه يشتد حرمتها أو كراهتها حاله « 49 » . ( 2 ) الحنفية - قالوا : يكره للصائم فعل أمور : أولا : ذوق شيء لم يتحلل منه ما يصل إلى جوفه بلا فرق بين أن يكون الصوم فرضا أو نفلا إلا في حالة الضرورة ، فيجوز للمرأة أن تذوق الطعام لتتبين ملوحته إذا كان زوجها سئ الخلق ، ومثلها الطاهي الطباخ - ، وكذا يجوز لمن يشتري شيئا يؤكل أو ليشرب أن يذوقه إذا خشي أن يغبن فيه ولا يوافقه ، ثانيا : مضغ شيء بلا عذر ، فإن كان لعذر كما إذا مضغت المرأة طعاما لابنها ، ولم تجد من يمضغه سواها ممن يحل له الفطر ، فلا كراهة ، ومن المكروه مضغ العلك - اللبان - الذي لا يصل
هامش
« 48 » منهاج الصالحين ج 1 ص 272 - 273 . « 49 » العروة الوثقى ج 2 ص 35 .