شرح
أن يضع دهنا على جرح في بطنه متصلا بجوفه ، فان ذلك لا يفطره ، لأن كل ذلك لا يصل للمحل الذي يستقر فيه الطعام والشراب ، سابعها : الاحتلام ، فمن احتلم فان صومه لا يفسد .
الحنابلة - قالوا : يوجب القضاء دون الكفارة أمور : منها إدخال شيء إلى جوفه عمدا من الفم أو غيره ، سواء كان يذوب في الجوف كلقمة ، أو لا ، كقطعة حديد أو رصاص ، وكذا إذا وجد طعم العلك - اللبان - بعد مضغه نهارا ، أو ابتلع نخامة وصلت إلى فمه أو وصل الدواء بالحقنة إلى جوفه ، أو وصل طعم الكحل إلى حلقه أو وصل قيء إلى فمه ، ثم ابتلعه عمدا ، أو أصاب ريقه نجاسة ثم ابتلعه عمدا ، فان صومه يفسد في كل هذه الأحوال ، وعليه القضاء دون الكفارة ، كما يفسد أيضا بكل ما يصل إلى دماغه عمدا ، كالدواء الذي يصل إلى أم الدماغ إذا داوى به الجرح الواصل إليها ، وتسمى - المأمومة - وكذا يفسد صومه ، وعليه القضاء دون الكفارة إذا أمنى بسبب تكرار النظر ، أو أمنى بسبب الاستمناء بيده ، أو بيد غيره ، وكذا إذا أمذى بنظر أو نحوه ، أو أمنى بسبب تقبيل أو لمس ، أو بسبب مباشرة دون الفرج ، فان صومه يفسد إذا تعمد في ذلك ، وعليه القضاء ، ولو كان جاهلا بالحكم ، ويفسد صومه أيضا إذا قاء قهرا عنه ولو قليلا ، وعليه القضاء فقط ، ويفسد أيضا بالحجامة فمن احتجم أو حجم غيره عمدا فسد صومه إذا ظهر دم وإلا لم يفطر ، ولا يفسد صومه بشيء من هذه الأمور إذا فعله ناسيا أو مكرها ولو كان الإكراه بإدخال دواء إلى جوفه ، وأما ما لا يوجب كفارة ولا قضاء ، فأمور : منها الفصد ولو خرج دم ، ومنها التشريط بالموسى بدل الحجامة للتداوي ، ومنها الرعاف ، وخروج القيء رغما عنه ، ولو كان عليه دم ، ومنها إذا وصل إلى حلق الصائم ذباب أو غبار طريق ونحوه بلا قصد ، لعدم إمكان التحرز عنه ، ومنها ما إذا أدخلت المرأة إصبعها أو غيره في قبلها ، ولو مبتلة ، فإنها لا تفطر بذلك ، ومنها الإنزال بالفكر ، أو الاحتلام فإنه لا يفسد الصوم ، ومنها ما إذا لطخ باطن قدمه بالحناء ، فوجد طعمها في حلقه ، ومنها ما إذا تمضمض أو استنشق فسرى الماء إلى جوفه بلا قصد ، فإن صومه لا يفسد بذلك حتى ولو بالغ في المضمضة والاستنشاق ، ولو كانت المضمضة عبثا مكروها ، ومنها ما إذا أكل أو شرب أو جامع شاكا في طلوع النهار أو ظانا غروب الشمس ولم يتبين الحال ، فان صومه لا يفسد بذلك أما إذا تبينه في الصورتين فعليه القضاء في الأكل والشرب ، وعليه القضاء والكفارة في الجماع ، ومنها أن يأكل أو يشرب في وقت يعتقده ليلا فبان نهارا ، أو أكل ناسيا فظن أنه أفطر بالأكل ناسيا فأكل عامدا ، فإن صومه يفسد ، وعليه القضاء فقط .
الشافعية - قالوا : ما يفسد الصوم ويوجب القضاء دون الكفارة أمور : منها وصول شيء إلى جوف الصائم : كثيرا كان أو قليلا ، ولو قدر سمسمة أو حصاة ، ولو ماء قليلا ، ولا يفسد الصوم بذلك إلا بشروط : أحدها : أن يكون جاهلا ، بسبب قرب إسلامه ، ثانيها : أن يكون عامدا ، فلو وصل شيء قهرا عنه ، فإن صومه لا يفسد ، ثالثها : أن تصل إلى جوفه من طريق معتبر شرعا ، كأنفه وفمه وأذنه وقبله ودبره وكالجرح الذي يوصل إلى الدماغ ، ومنها تعاطي الدخان المعروف والتمباك والنشوق ونحو ذلك ، فإنه يفسد الصوم ، ويوجب