تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 738

مساهمون:

ص٧٣٨
شرح
منه شيء إلى الجوف ، ثالثا : تقبيل امرأته ، سواء كانت القبلة فاحشة بأن مضغ شفتها ، أو لا ، وكذا مباشرتها مباشرة فاحشة ، بأن يضع فرجه على فرجها بدون حائل . وإنما يكره له ذلك إذا لم يأمن على نفسه من الإنزال أو الجماع ، أما إذا أمن ، فلا يكره ، كما يأتي ، رابعا : جمع ريقه في فمه ثم ابتلاعه ، لما فيه من الشبهة ، خامسا : فعل ما يظن أنه يضعفه عن الصوم ، كالفصد والحجامة ، أما كان يظن أنه لا يضعفه فلا كراهة ، وأما ما لا يكره للصائم فعله فأمور : أولا : القبلة ، أو المباشرة الفاحشة إن أمن الإنزال والجماع ، ثانيا : دهن شاربه ، لأنه ليس فيه شيء ينافي الصوم ، ثالثا : الاكتحال ونحوه ، وإن وجد أثره في حلقه ، رابعا : الحجامة ونحوها إذا كانت لا تضعفه عن الصوم ، خامسا : السواك في جميع النهار ، بل هو سنة ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون السواك يابسا أو أخضر ، مبلولا بالماء أولا ، سادسا : المضمضة والاستنشاق ، ولو فعلهما لغير وضوء ، سابعا : الاغتسال ، ثامنا : التبرد بالماء يلف ثوب مبلول على بدنه ، ونحو ذلك . المالكية - قالوا : يكره للصائم أن يذوق الطعام ، ولو كان صائعا له ، وإذا ذاقه وجب عليه أن يمجه لئلا يصل إلى حلقه منه شيء ، فإن وصل شيء إلى حلقه غلبة فعليه القضاء في الفرض ، على ما تقدم ، وإن تعمد إيصاله إلى جوفه فعليه القضاء والكفارة في رمضان ، كما تقدم ، ويكره أيضا مضغ شيء كتمر أو لبان ، ويجب عليه أن يمجه ، وإلا فكما تقدم ، ويكره أيضا مداواة حفر الأسنان - وهو فساد أصولها - نهارا إلا أن يخاف الضرر إذا أخر المداواة إلى الليل فلا تكره نهارا ، بل تجب إن خاف هلاكا أو شديد أذى بالتأخير ، ومن المكروه غزل الكتان الذي له طعم ، وهو الذي يعطن في المبلات إذا لم تكن المرأة الغازلة مضطرة للغزل ، وإلا فلا كراهة ، ويجب عليها أن تمج ما تكون في فمها من الريق على كل حال ، أما الكتان الذي لا طعم له . وهو الذي يعطن في البحر ، فلا يكره غزله ، ولو من غير ضرورة ، ويكره الحصاد للصائم لئلا يصل إلى حلقه شيء من الغبار فيفطر ما لم يضطر إليه ، وإلا فلا كراهة ، وأما رب الزرع فله أن يقوم عليه عند الحصاد ، لأنه مضطر لحفظه وملاحظته ، وتكره مقدمات الجماع ، كالقبلة ، والفكر ، والنظر إن علمت السلامة من الإمذاء والأمناء ، فإن شك في السلامة وعدمها ، أو علم عدم السلامة حرمت ، ثم إذا لم يحصل إمذاء وأمناء فالصوم صحيح ، فإن أمذى فعليه القضاء إلا إذا أمذى بمجرد نظر أو فكر من غير قصد ولا متابعة ، فلا قضاء عليه وإن أمنى فعليه القضاء ، والكفارة في رمضان إن كانت المقدمات محرمة ، بأن علم الناظر مثلا عدم السلامة أو شك فيها ، فإن كانت مكروهة ، بأن علم السلامة فعليه القضاء فقط ، إلا إذا استرسل في المقدمة حتى أنزل ، فعليه القضاء والكفارة ، ومن المكروه الاستياك بالرطب الذي يتحلل منه شيء ، وإلا جاز في كل النهار ، بل يندب لمقتض شرعي ، كوضوء وصلاة ، وأما المضمضة للعطش فهي جائزة ، والإصباح بالجنابة خلاف الأولى ، والأولى الاغتسال ليلا ، ومن المكروه الحجامة والفصد للصائم إذا كان مريضا وشك في السلامة من زيادة المرض التي تؤدي إلى الفطر ، فإن علم السلامة جاز كل منهما ، كما يجوز ان للصحيح عند علم السلامة أو الشك فيها ، فإن علم كل منهما عدم السلامة ، بأن علم الصحيح أنه يمرض لو احتجم أو فصد ، أو علم المريض أن مرضه يزيد بذلك كان كل منهما محرما .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 738 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح