شرح
قطرت في فرجها دهنا ونحوه فإنه يجب في كل هذا القضاء دون الكفارة . ويلحق بهذا القسم ما إذا أدخل إصبعه مبلولة بماء أو دهن في دبره واستنجى فوصل الماء إلى داخل دبره ، وإنما يفسد ما دخل في الدبر إذا ما وصل إلى محل الحقنة ، ولا يكون هذا إلا إذا تعمده ، وبالغ فيه . وكذا إذا أدخل في دبره خرقة أو خشبة . كطرف الحقنة ولم يبق منه شيء . أما إذا بقي منه في الخارج شيء بحيث لم يغب كله لم يفسد صومه وكذلك المرأة إذا أدخلت إصبعها مدهونة بماء أو دهن في فرجها الداخل . أو أدخلت خشبة الحقنة أو نحوها في داخل فرجها ، وغيبتها كلها . ففي كل هذه الأشياء ونحوها يجب القضاء دون الكفارة .
هذا ، ولا يفسد صومه لو صب ماء أو دهنا في إحليله للتداوي ، وكذا لو نظر بشهوة فنزل مني بشهوة . ولو كرر النظر . كما لا يفطر إذا أمنى بسبب تفكره في وقاع ونحوه ، أو احتلم ، ولا يفطر أيضا بشم الرائح العطرية كالورد والنرجس ، ولا بتأخير غسل الجنابة حتى تطلع الشمس ، ولو مكث جنبا كل اليوم : ولا يفطر بدخول غبار طريق ، أو غربلة دقيق ، أو ذباب ، أو بعوض إلى حلقة رغما عنه .
المالكية - قالوا : من تناول مفطرا من الأمور المفسدة المتقدمة ، ولم تتحقق فيه شرائط وجوب الكفارة السابقة فعليه القضاء فقط ، سواء كان الصائم في رمضان أو في فرض غيره كقضاء رمضان ، والكفارات ، والنذر غير المعين ، وأما النذر المعين فإن كان الفطر فيه لعذر ، كمرض واقع أو متوقع . بأن ظن أن الصوم في ذلك الوقت المعين يؤدي إلى مرضه ، أو خاف من الصوم زيادة المرض ، أو تأخر البرء ، أو كان الفطر لحيض المرأة ، أو نفاسها ، أو الإغماء ، أو جنون ، فلا يجب قضاؤه ، نعم إذا بقي شيء من زمنه بعد زوال المانع تعين الصوم فيه ، أما إذا أفطر فيه ناسيا ، كأن نذر صوم يوم الخميس فصام الأربعاء ، يظنه الخميس ، ثم أفطر يوم الخميس فعليه القضاء .
هذا ، ومن الصيام المفروض ، صوم المتمتع والقارن إذا لم يجد الهدي ، فإن أفطر أحدهما فيهما وجب عليه القضاء .
وبالجملة كل فرض أفطر فيه فإنه يجب عليه قضاؤه ، إلا النذر المعين على التفصيل السابق ، وأما النفل . فلا يجب القضاء على من أفطر فيه إلا إذا كان الفطر عمدا حراما ، أما ما لا يفسد الصوم ، ولا يوجب القضاء ، فهو أمور : أحدها : أن يغلبه القيء ، ولم يبتلع منه شيئا فهذا صومه صحيح ، ثانيها : أن يصل غبار الطريق أو الدقيق ونحوهما إلى حلق الصائم الذي يزاول أعمالا تتعلق بذلك ، كالذي يباشر طحن الدقيق ، أو نخله ، ومثلهما ما إذا دخل حلقه ذباب ، بشرط أن يصل ذلك إلى حلقه قهرا عنه ، ثالثها : أن يطلع عليه الفجر وهو يأكل أو يشرب مثلا ، فيطرح المأكول ونحوه من فيه بمجرد طلوع الفجر ، فإنه لا يفسد صيامه بذلك ، رابعها : من غلبه المني أو المذي بمجرد نظر أو فكر فان ذلك لا يفسد الصيام ، كما تقدم قريبا : خامسها : أن يبتلع ريقه المتجمع في فمه ، أو يبتلع ما بين أسنانه من بقايا الطعام ، فإنه لا يضره ذلك ، وصومه صحيح حتى ولو تعمد بلع ما بين أسنانه على المعتمد ، إلا إذا كان كثيرا عرفا وابتلعه . ولو قهرا عنه ، فإن صيامه يبطل في هذه الحالة ، سادسها :