شرح
هذا ، والنزع جماع : فمن طلع عليه الفجر وهو يجامع فنزع وجب عليه القضاء والكفارة : أما الموطوء ، فإن كان مطاوعا عالما بالحكم غير ناس للصوم فعليه القضاء والكفارة أيضا : ثانيهما : إذا باشرت امرأة أخرى وأنزلت إحداهما وجبت عليها الكفارة ، ويقال لذلك :
المساحقة .
هذا ، وإذا جامع وهو في حال صحته ثم عرض له مرض ، لم تسقط الكفارة عنه بذلك ، ومثل ذلك إذا جامع وهو طليق ، ثم حبس ، أو جامع وهو مقيم ، ثم سافر ، أو جومعت المرأة وهي غير حائض ، ثم حاضت ، فإن الكفارة لا تسقط بشيء من ذلك .
المالكية - قالوا : موجبات القضاء والكفارة هي كل ما يفسد الصوم بشرائط خاصة ، وإليك بيان مفسدات الصوم الموجبة للقضاء والكفارة .
أولا : الجماع الذي يوجب الغسل ، ويفسد به صوم البالغ ، سواء كان فاعلا أو مفعولا ، وإذا جامع بالغ صغيرة لا تطيقه ، فإن صومه لا يفسد إلا بالإنزال ، وإذا خرج المنى من غير جماع فإنه يوجب الكفارة دون القضاء ، إلا أنه إذا كان بنظر أو فكر فإنه لا يوجب الكفارة إلا بشرطين : أحدهما : أن يديم النظر والفكر . فلو نظر إلى امرأة . ثم غض بصره عنها بدون أن يطيل النظر ، وأمنى بهذا ، فلا كفارة عليه : الثاني : أن تكون عادته الإنزال عند استدامة النظر . فإن لم يكن الإنزال عادته عند استدامة النظر . ففي الكفارة وعدمها قولان : وإذا خرج المني بمجرد نظر أو فكر مع لذة معتادة بلا استدامة أوجب القضاء دون الكفارة : وأما إخراج المذي فإنه يوجب القضاء فقط على كل حال ، ومن أتى امرأة نائمة في نهار رمضان وجب عليه أن يكفر عنها ، كما تجب الكفارة على من صب شيئا عمدا في حلق شخص آخر وهو نائم ووصل لمعدته ، وأما القضاء فيجب على المرأة ، وعلى المصبوب في حلقه ، لأنه لا يقبل النيابة .
ثانيا : إخراج القيء وتعمده ، سواء ملأ الفم أو لا ، فمن فعل ذلك عمدا بدون علة وجب عليه القضاء والكفارة ، أما إذا غلبه القيء فلا يفسد الصوم إلا إذا رجع شيء منه .
ولو غلبه فيفسد صومه ، وهذا بخلاف البلغم إذا رجع ، فلا يفسد الصوم ، ولو أمكن الصائم أن يطرحه وتركه حتى رجع .
ثالثا : وصول مائع إلى الحلق من فم أو أذن أو عين أو أنف . سواء كان المائع ماء أو غيره إذا وصل عمدا ، فإنه تجب به الكفارة والقضاء ، أما إذا وصل سهوا ، كما إذا تمضمض فوصل الماء إلى الحلق قهرا فإنه يوجب القضاء فقط ، وكذا إذا وصل خطأ ، كأكلة نهارا معتقدا بقاء الليل أو غروب الشمس ، أو شاكا في ذلك ما لم تظهر الصحة ، كأن يتبين أن أكله قبل الفجر أو بعد غروب الشمس ، وإلا فلا يفسد صومه ، وفي حكم المائع : البخور وبخار القدر إذا استنشقهما فوصلا إلى حلقه ، وكذلك الدخان الذي اعتاد الناس شربه ، وهو مفسد للصوم بمجرد وصوله إلى الحلق ، وإن لم يصل إلى المعدة ، وأما دخان الحطب فلا أثر له ، كرائحة الطعام إذا استنشقها فلا أثر لها أيضا ، ولو اكتحل نهارا فوجد طعم الكحل في حلقه فسد صومه ، ووجبت عليه الكفارة إن كان عامدا ، وأما لو اكتحل ليلا ثم وجد طعمه نهارا فلا يفسد صومه ، ولو دهن شعره عامدا بدون عذر ، فوصل الدهن إلى حلقه من مسام الشعر ، فسد صومه ، وعليه الكفارة ، وكذا إذا استعملت المرأة الحناء في شعرها عمدا بدون