شرح
حقيقة ، الثاني : أن يكون عامدا ، فلو أتاها ناسيا لم يبطل صومه ، وليس عليه قضاء ولا كفارة ، الثالث : أن يكون مختارا ، فلو أكره على الوقاع لم يبطل صومه ، الرابع : أن يكون عالما بالتحريم ، وليس له عذر مقبول شرعا في جهله ، فلو صام وهو قريب العهد بالإسلام ، أو نشأ بعيدا عن العلماء ، وجامع في هذه الحالة لم يبطل صومه أيضا ، الخامس : أن يقع منه الجماع في صيام رمضان أداء بخصوصة ، ولو فعل ذلك في صوم النفل ، أو النذر ، أو في صوم القضاء ، أو الكفارة ، فإن الكفارة لا تجب عليه ولو كان عامدا ، السادس : أن يكون الجماع مستقلا وحده في إفساد الصوم ، فلو أكل في حال تلبسه بالفعل ، فإنه لا كفارة عليه ، وعليه القضاء فقط ، السابع : أن يكون آثما بهذا الجماع ، بأن كان مكلفا عاقلا ، أما إذا كان صبيا ، وفعل ذلك وهو صائم ، فإنه لا كفارة عليه ، ومن ذلك ما لو كان مسافرا ثم نوى الصيام وأصبح صائما ثم أفطر في أثناء اليوم بالجماع فإنه لا كفارة عليه بسبب رخصة السفر ، الثامن : أن يكون معتقدا صحة صومه ، فلو أكل ناسيا فظن أن هذا مفطر ، ثم جامع بعد ذلك عمدا . فلا كفارة عليه . وإن بطل صومه ووجب عليه القضاء ، التاسع : أن لا يصيبه جنون بعد الجماع وقبل الغروب . فإذا أصابه ذلك الجنون فإنه لا كفارة عليه ، العاشر : أن لا يقدم على هذا الفعل بنفسه . فلو فرض وكان نائما وعلته امرأته . فأتاها وهو على هذه الحالة ، فإنه لا كفارة عليه . إلا إن أغراها على عمل ذلك ، الحادي عشر : أن لا يكون مخطئا . فلو جامع ظانا بقاء الليل أو دخول المغرب . ثم تبين أنه جامع نهارا . فلا كفارة عليه وإن وجب عليه القضا والإمساك ، الثاني عشر : أن يكون الجماع بإدخال الحشفة أو قدرها من مقطوعها ونحوه ، فلو لم يدخلها أو أدخل بعضها فقط لم يبطل صومه . وإذا أنزل في هذه الحالة فعليه القضاء فقط . ولكن يجب عليه الإمساك فإن لم يمسك بقية اليوم فقد أثم ، الثالث عشر : أن يكون الجماع في فرج ، دبرا كان ، أو قبلا ، ولو لم ينزل ، فلو وطئ في غير ما ذكر ، فلا كفارة عليه ، الرابع عشر : أن يكون فاعلا لا مفعولا ، فلو أتى أنثى أو غيرها ، فالكفارة على الفاعل دون المفعول مطلقا .
هذا ، وإذا طلع الفجر وهو يأتي زوجه ، فإن نزع حالا صح صومه ، وإن استمر ولو قليلا بعد ذلك فعليه القضاء والكفارة إن علم بالفجر وقت طلوعه ، أما إن لم يعلم فعليه القضاء دون الكفارة .
الحنابلة - قالوا : يوجب القضاء والكفارة شيئان : أحدهما : الوطء في نهار رمضان في قبل أو دبر ، سواء كان المفعول به حيا أو ميتة ، عاقلا أو غيره ، ولو بهيمة ، وسواء كان الفاعل متعمدا أو ناسيا ، عالما أو جاهلا ، مختارا أو مكرها أو مخطئا ، كمن وطئ وهو يعتقد أن الفجر لم يدخل وقته ، ثم تبين أنه وطئ بعد الفجر ، ودليلهم على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المجامع في نهار رمضان بالقضاء والكفارة ، ولم يطلب منه بيان حاله وقت الجماع ، والكفارة واجبة في ذلك ، سواء كان الفاعل صائما حقيقة أو ممسكا إمساكا واجبا ، وذلك كمن لم يبيت النية ، فإنه لا يصح صومه مع وجوب الإمساك عليه ، فإذا جامع في هذه الحالة لزمته الكفارة مع القضاء الذي تعلق بذمته .
هذا ، والنزع جماع : فمن طلع عليه الفجر وهو يجامع فنزع وجب عليه القضاء