تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
شرح
صومه ، ولا بأس بصيامه بهذه النية ، وإن لم يوافق عادته ، ويكون صومه باطلا إذا صامه مترددا بين الصوم والإفطار ، بأن يقول نويت أن أصوم غدا إن كان من رمضان ، وإلا فأنا مفطر ، وإذا ثبت أن يوم الشك من رمضان أجزأه صيامه ، ولو كان مكروها تحريما ، أو تنزيها ، أو مندوبا أو مباحا . الشافعية - قالوا : يوم الشك هو يوم الثلاثين من شهادته شعبان إذا تحدث الناس برؤية الهلال ليلته ، ولم يشهد به أحد ، أو شهد به من لا تقبل شهادته ، كالنساء والصبيان ، ويحرم صومه ، سواء كانت السماء في غروب اليوم الذي سبقه صحوا أو بها غيم ، ولا يراعى في حالة الغيم خلاف الإمام أحمد القائل بوجوب صومه حينئذ ، لأن مراعاة الخلاف لا تستحب متى خالف حديثا صريحا ، وهو هنا خبر : « فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ، فإن لم يتحدث الناس برؤية الهلال ، فهو من شعبان جزما ، وإن شهد به عدل ، فهو من رمضان جزما ، ويستثني من حرمة صومه ما إذا صامه لسبب يقتضي الصوم ، كالنذر ، والقضاء ، أو الاعتياد ، كما إذا اعتاد أن يصوم كل خميس ، فصادف يوم الشك . فلا يحرم صومه ، بل يكون واجبا في الواجب ، ومندوبا في التطوع ، وإذا أصبح يوم الشك مفطرا ، ثم تبين أنه من رمضان وجب الإمساك باقي يومه ثم قضاه بعد رمضان على الفور ، وإن نوى الصيام يوم الشك على أنه من رمضان ، فإن تبين أنه من شعبان لم يصح صومه أصلا لعدم نيته ، وإن تبين أنه من رمضان ، فإن كان صومه مبنيا على تصديقه من أخبره ممن لا تقبل شهادته ، كالعبد والفاسق صح عن رمضان ، وإن لم يكن صومه مبنيا على هذا التصديق لم يقع عن رمضان ، وإن نوى صومه على أنه إن كان من شعبان فهو نفل ، وإن كان من رمضان فهو عنه ، صح صومه نفلا إن ظهر أنه من شعبان ، فإن ظهر أنه من رمضان لم يصح فرضا ولا نفلا . المالكية - عرفوا يوم الشك بتعريفين : أحدهما : أنه يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث ليلته من لا تقبل شهادته برؤية هلال رمضان : كالفاسق ، والعبد ، والمرأة ، الثاني : أنه يوم الثلاثين من شعبان إذا كان بالسماء ليلته غيم ، ولم ير هلال رمضان ، وهذا هو المشهور في التعريف ، وإذا صامه الشخص تطوعا من غير اعتياد أو لعادة ، كما إذا اعتاد أن يصوم كل خميس ، فصادف يوم الخميس يوم الشك ، كان صومه مندوبا ، وإن صامه قضاء عن رمضان السابق ، أو عن كفارة يمين أو غيره أو عن نذر صادفه ، كما إذا نذر أن يصوم يوم الجمعة ، فصادف يوم الشك وقع واجبا عن القضاء ، وما بعده إن لم يتبين أنه من رمضان ، فإن تبين أنه من رمضان فلا يجزئ عن رمضان الحاضر لعدم نيته ، ولا عن غيره من القضاء والكفارة والنذر ، لأن زمن رمضان لا يقبل صوما غيره ، ويكون عليه قضاء ذلك اليوم عن رمضان الحاضر ، وقضاء يوم آخر عن رمضان الفائت أو الكفارة ، أما النذر ، فلا يجب قضاؤه ، لأنه كان معينا وفات وقته ، وإذا صامه احتياطا بحيث ينوي أنه إن كان من رمضان احتسب به ، وإن لم يكن من رمضان كان تطوعا . ففي هذه الحالة يكون صومه مكروها ، فإن تبين أنه من رمضان فلا يجزئه عنه . وإن وجب الإمساك فيه لحرمة الشهر ، وعليه قضاء يوم ، وندب الإمساك يوم الشك حتى يرتفع النهار ، ويتبين الأمر من صوم أو إفطار ، فإن تبين أنه من رمضان وجب إمساكه وقضاء يوم بعد ، فإن أفطر بعد ثبوت أنه من رمضان عامدا عالما فعليه القضاء والكفارة .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 719 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح