شرح
الأولى : قوله ( ع ) : « لا تقضه الا ان يثبت شاهدان عادلان من جميع أهل الصلاة » إلخ فإنه يدل بوضوح على أن رأس الشهر القمري واحد بالإضافة إلى جميع أهل الصلاة على اختلاف بلدانهم باختلاف آفاقها ولا يتعدد بتعددها .
الثانية : قوله ( ع ) : « لا تصم ذلك اليوم إلا أن يقضي أهل الأمصار » فإنه كسابقه واضح الدلالة على أن الشهر القمري لا يختلف باختلاف الأمصار في آفاقها فيكون واحدا بالإضافة إلى جميع أهل البقاع والأمصار ، وإن شئت فقل : إن هذه الجملة تدل على أن رؤية الهلال في مصر كافية لثبوته في بقية الأمصار من دون فرق في ذلك بين اتفاقها معه في الآفاق أو اختلافها فيها فيكون مردّه إلى أن الحكم المترتب على ثبوت الهلال أي خروج القمر على المحاق حكم لتمام أهل الأرض لا لبقعة خاصة .
3 - صحيحة إسحاق بن عمار قال سألت أبا عبد الله ( ع ) عن هلال رمضان يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان فقال : ولا تصمه إلا أن تراه فان شهد أهل بلد أخر أنهم رأوه فاقضه « 9 » .
فهذه الصحيحة ظاهرة الدلالة بإطلاقها على أن رؤية الهلال في بلد تكفي لثبوته في سائر البلدان بدون فرق بين كونها متحدة معه في الأفق أو مختلفة والا فلا بد من التقييد بمقتضى ورودها في مقام البيان .
4 - صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هلال رمضان يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان فقال : لا تصم إلَّا أن تراه فإن شهد أهل بلد أخر فاقضه « 10 » فهذه الصحيحة كسابقتها في الدلالة على ما ذكرناه .
ويشهد على ذلك ما ورد في عدة روايات في كيفية صلاة عيدي الأضحى والفطر وما يقال فيها من التكبير من قوله ( ع ) في جملة تلك التكبيرات : « أسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا » .
فان الظاهر أن المشار إليه في قوله ( ع ) في هذا اليوم هو يوم معين خاص الذي جعله الله تعالى عيدا للمسلمين لا أنه كل يوم ينطبق عليه انه يوم فطر أو أضحى على اختلاف الأمصار في رؤية الهلال باختلاف آفاقها هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى انه تعالى جعل هذا اليوم عيدا للمسلمين كلهم لا لخصوص أهل بلد تقام فيه صلاة العيد فالنتيجة على ضوئهما ان يوم العيد يوم واحد لجميع أهل البقاع والأمصار على اختلافها في الآفاق والمطالع . ويدل أيضا على ما ذكرناه الآية الكريمة الظاهرة في أن ليلة القدر واحدة شخصية لجميع أهل الأرض على اختلاف بلدانهم في آفاقهم ضرورة أن القرآن نزل في ليلة واحدة وهذه الليلة الواحدة هي ليلة القدر وهي خير من الف شهر وفيها يفرق كل أمر حكيم .
ومن المعلوم ان تفريق كل أمر حكيم فيها لا يخص بقعة معينة من بقاع الأرض بل يعم أهل البقاع اجمع ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى قد ورد في عدة من الروايات ان في ليلة القدر يكتب المنايا والبلايا والأرزاق وفيها يفرق كل أمر حكيم ومن الواضح أن كتابة
هامش
« 9 » وسائل الشيعة 4 / 201 .
« 10 » وسائل الشيعة 4 / 212 .