إذا ثبت الهلال بقطر من الأقطار
إذا ثبت رؤية الهلال بقطر من الأقطار ( 1 ) وجب الصوم على سائر
شرح
كما يكفي إذا كان النقل ثبوت الشهر عند الحاكم ، أو عن حكمه بثبوته ، وإذا رأى الهلال عدل واحد ، أو مستور الحال وجب عليه أن يرفع الأمر للحاكم ليفتح باب الشهادة ، فربما ينضم إليه واحد آخر إذا كان عدلا ، أو جماعة مستفيضة إن كان غير عدل ، ولا يشترط في إخبار العدلين أو غيرهم أن يكون بلفظ : أشهد .
الحنابلة - قالوا : لا بد في رؤية هلال رمضان من إخبار مكلف عدل ظاهرا وباطنا ، فلا تثبت برؤية صبي مميز ، ولا بمستور الحال ، ولا فرق في العدل بين كونه ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا ، ولا يشترط أن يكون الإخبار بلفظ : أشهد ، فيجب الصوم على من سمع عدلا يخبر برؤية هلال رمضان ، ولو رد الحاكم خبره ، لعدم علمه بحاله ، ولا يجب على من رأى الهلال أن يذهب إلى القاضي ، ولا إلى المسجد ، كما لا يجب عليه إخبار الناس .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : إذا رئي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره مع اشتراكهما في الأفق ، بحيث إذا رئي في أحدهما رئي في الآخر ، بل الظاهر كفاية الرؤية في بلد ما في الثبوت لغيره من البلاد المشتركة معه في الليل وإن كان أول الليل في أحدهما آخره في الآخر . بيان ذلك ان البلدان الواقعة على سطح الأرض تنقسم إلى قسمين :
أحدهما : ما تتفق مشارقه ومغاربه ، أو تتقارب .
ثانيهما : ما تختلف مشارقه ومغاربه اختلافا كبيرا .
أما القسم الأول فقد اتفق علماء الإمامية على أن رؤية الهلال في بعض هذه البلاد كافية لثبوته في غيرها ، فإن عدم رؤيته فيه إنما يستند - لا محالة - إلى مانع يمنع من ذلك ، كالجبال ، أو الغابات ، أو الغيوم ، أو ما شاكل ذلك .
وأما القسم الثاني : ( ذات الآفاق المختلفة ) : فلم يقع التعرض لحكمه في كتب علمائنا المتقدمين ، نعم حكي القول باعتبار اتحاد الأفق عن الشيخ الطوسي في ( المبسوط ) . فإذن :
المسألة مسكوت عنها في كلمات أكثر المتقدمين ، وإنما صارت معركة للآراء بين علمائنا المتأخرين والمعروف بينهم القول باعتبار اتحاد الأفق ، ولكن قد خالفهم فيه جماعة من العلماء والمحققين فاختاروا القول بعدم اعتبار الاتحاد وقالوا بكفاية الرؤية في بلد واحد لثبوته في غيره من البلدان ولو مع اختلاف الأفق بينهما .
فقد نقل العلاقة في ( التذكرة ) هذا القول عن بعض علمائنا واختاره - صريحا - المحدث الكاشاني في ( الوافي ) وصاحب الحدائق في حدائقه ، ومال إليه صاحب الجواهر في جواهره والنراقي في ( المستند ) ، والسيد أبو تراب الخوانساري في شرح ( نجاة العباد ) والسيد الحكيم في مستمسكه في الجملة .
وهذا القول - أي كفاية الرؤية في بلد ما لثبوت الهلال في بلد آخر مع اشتراكهما في كون ليلة واحدة لهما معا وإن كان أول ليلة لأحدهما وآخر ليلة للآخر ، ولو مع اختلاف افقهما - هو الأظهر ، ويدلنا على ذلك أمران :
الأول ان الشهور القمرية إنما تبدأ على أساس وضع سير القمر واتخاذه موضعا خاصا من الشمس في دورته الطبيعية ، وفي نهاية الدورة يدخل تحت شعاع الشمس ، وفي هذه الحالة