تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
شرح
( حالة المحاق ) لا يمكن رؤيته في أية بقعة من بقاع الأرض وبعد خروجه عن حالة المحاق والتمكن من رؤيته ينتهي شهر قمري ، ويبدأ شهر قمري جديد . ومن الواضح ، أن خروج القمر من هذا الوضع هو بداية شهر قمري جديد لجميع بقاع الأرض على اختلاف مشارقها ومغاربها ، لا لبقعة دون أخرى ، وإن كان القمر مرئيا في بعضها دون الآخر ، وذلك لمانع خارجي كشعاع الشمس ، أو حيلولة بقاع الأرض أو ما شاكل ذلك ، فإنه لا يرتبط بعدم خروجه من المحاق ، ضرورة انه ليس لخروجه منه أفراد عديدة بل هو فرد واحد متحقق في الكون لا يعقل تعدده بتعدد البقاع ، وهذا بخلاف طلوع الشمس فإنه يتعدد بتعدد البقاع المختلفة فيكون لكل بقعة طلوع خاص بها . وعلى ضوء هذا البيان فقد اتضح ، أن قياس هذه الظاهرة الكونية بمسألة طلوع الشمس وغروبها قياس مع الفارق ، وذلك لأن الأرض بمقتضى كرويتها تكون - بطبيعة الحال - لكل بقعة منها مشرق خاص ومغرب كذلك ، فلا يمكن ان يكون للأرض كلها مشرق واحد ولا مغرب كذلك وهذا بخلاف هذه الظاهرة الكونية أي : خروج القمر عن منطقة شعاع الشمس فإنه لعدم ارتباطه ببقاع الأرض وعدم صلته بها لا يمكن ان يتعدد بتعددها . ونتيجة ذلك : أن رؤية الهلال في بلد ما امارة قطعية على خروج القمر عن الوضع المذكور الذي يتخذه من الشمس في نهاية دورته وبداية لشهر قمري جديد لأهل الأرض جميعا لا لخصوص البلد الذي يرى فيه وما يتفق معه في الأفق . ومن هنا يظهر : أن ذهاب المشهور إلى اعتبار اتحاد البلدان في الأفق مبني على تخيل ان ارتباط خروج القمر عن تحت الشعاع ببقاع الأرض كارتباط طلوع الشمس وغروبها بها ، الا انه لا صلة - كما عرفت - لخروج القمر عنه ببقعة معينة دون أخرى فإن حاله مع وجود الكرة الأرضية وعدمها سواء . الثاني : النصوص الدالة على ذلك ، ونذكر جملة منها : 1 - صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال فيمن صام تسعة وعشرين قال : « إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوما » « 7 » . فإن هذه الصحيحة بإطلاقها تدلنا بوضوح على أن الشهر إذا كان ثلاثين يوما في مصر كان كذلك في بقية الأمصار بدون فرق بين كون هذه الأمصار متفقة في آفاقها أو مختلفة إذ لو كان المراد من كلمة مصر فيها المصر المعهود المتفق مع بلد السائل في الأفق لكان على الإمام ( ع ) ان يبين ذلك فعدم بيانه مع كونه عليه السلام في مقام البيان كاشف عن الإطلاق . 2 - صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ( ع ) انه سئل عن اليوم الذي يقضي من شهر رمضان فقال : « لا تقضه الا ان يثبت شاهدان عادلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر وقال لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلَّا أن يقضي أهل الأمصار فإن فعلوا فصمه » « 8 » . الشاهد في هذه الصحيحة جملتان :
هامش
« 7 » وسائل الشيعة 5 / 192 . « 8 » وسائل الشيعة 4 / 211 .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 713 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح