تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
خالية مما يمنع الرؤية من غيم أو دخان أو غبار أو نحوهما : الثاني إكمال شعبان ثلاثين يوما إذا لم تكن السماء خالية ، مما ذكر لقوله صلى الله عليه وسلم : صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته . فإن غم عليكم ، فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ، رواه البخاري عن أبي هريرة ، ومعنى الحديث : أن السماء إذا كانت صحوا كان أمر الصوم متعلقا برؤية الهلال ، فلا يجوز الصيام إلَّا إذا رئي الهلال ، أما إذا كان بالمساء غيم ، فإن المرجع في ذلك يكون إلى شعبان ، بمعنى أن نكمله ثلاثين يوما ، بحيث لو كان ناقصا في حسابنا نلغي ذلك النقص ، وإن كان كاملا وجب الصوم ، وهذه القاعدة وضعها الشارع الذي أمر بالصيام ، فهو صاحب الحق المطلق في نصب العلامات التي يريدها ، وهو قد قال لنا : إن كانت المساء صحوا ، ويمكن رؤية الهلال ، فارصدوه ، وصوموا عند رؤيته ، وإلا فلا ، إما إذا كانت غيما ، فلنرجع إلى حساب شهر شعبان ، ونكمله ثلاثين يوما ، وبهذا أخذ ثلاثة من الأئمة ، وخالف الحنابلة حال الغيم عملا بلفظ آخر ، ورد في حديث آخر ، وهو صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم ، فاقدروا له ، فقال : إن معنى « فاقدروا له » احتاطوا له بالصوم ، وقد احتج الحنابلة لذلك بعمل ابن عمر راوي الحديث فقد ثبت أنه كان إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يبعث من ينظر فإن رأى فذاك ، وإن لم ير ، ولم يحل دون منظره سحاب : وقتر ، أصبح مفطرا ، وإن حال أصبح صائما . ولا يقال لهذا اليوم : يوم شك في هذه الحالة ، بل الشك عندهم لا يوجد إلا إذا كان اليوم صحوا ، وتقاعد الناس عند رؤية الهلال ، وقد ذكرنا مذهب الحنابلة تحت الخط ( 1 ) ، أما كيفية ( 2 ) إثبات الهلال ، ففيها تفصيل المذاهب فانظره
شرح
التالية : الأول : العلم الحاصل من الرؤية أو التواتر أو غيرهما . الثاني : الاطمئنان الحاصل من الشياع أو غيره . الثالث : مضي ثلاثين يوما من هلال شهر شعبان فيثبت هلال شهر رمضان . الرابع : شهادة عدلين برؤية الهلال . وفي ثبوته بحكم الحاكم الذي لا يعلم خطؤه ولا خطأ مستنده إشكال بل منع ولا يثبت بشهادة النساء ولا بشهادة العدل الواحد ولو مع اليمين ولا بقول المنجمين ولا بغيبوبته بعد الشفق ليدل على أنه لليلة السابقة ولا بشهادة العدلين إذا لم يشهدا بالرؤية ولا يبعد ثبوته برؤيته قبل الزوال فيكون يوم الرؤية من الشهر اللاحق وكذا بتطوق الهلال فيدل على أنه لليلة السابقة « 6 » . ( 1 ) الحنابلة : قالوا : إذا غمّ الهلال في غروب اليوم التاسع والعشرين من شعبان ، فلا يجب إكمال شعبان ثلاثين يوما . ووجب عليه تبييت النية وصوم اليوم التالي لتلك الليلة ، سواء كان في الواقع من شعبان أو من رمضان ، وينويه عن رمضان ، فإن ظهر في أثنائه أنه من شعبان لم يجب إتمامه . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا كيفية ثبوت الهلال قبل قليل .
هامش
« 6 » منهاج الصالحين 1 / 282 .