تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 709

مساهمون:

ص٧٠٩

ثبوت شهر رمضان

يثبت شهر رمضان بأحد أمرين ( 1 ) : الأول : رؤية هلاله إذا كانت السماء
شرح
شهر رمضان فلا يجب صوم رمضان قبل ثبوت الشهر ، ولا يصح ، أما النية فهي شرط لصحة الصوم على الراجح ، كما تقدم ، وهي قصد الصوم ، وأما نية التقرب إلى اللَّه تعالى فهي مندوبة ، فلا يصح صوم فرضا كان أو نفلا ، بدون النية . ويجب في النية تعيين المنوي بكونه نفلا أو قضاء أو نذرا مثلا : فإن جزم بالصوم وشك بعد ذلك هل نوى التطوع أو النذر أو القضاء انعقد تطوعا ، وإن شك هل نوى النذر أو القضاء ، فلا يجزئ عن واحد منها وانعقد نفلا ، فيجب عليه إتمامه ، ووقت النية من غروب الشمس إلى طلوع الفجر ، فلو نوى الصوم في آخر جزء من الليل بحيث يطلع الفجر عقب النية صحت ، والأولى أن تكون متقدمة على الجزء الأخير من الليل ، لأنه أحوط ، ولا يضر ما يحدث بعد النية من أكل أو شرب : أو جماع أو نوم ، بخلاف الإغماء ، والجنون إذا حصل أحدهما بعدها ، فتبطل ، ويجب تجديدها ، وإن بقي وقتها بعد الإفاقة ، ولا تصح النية نهارا في أي صوم ، ولو كان تطوعا ، وتكفي النية الواحدة في كل صوم يجب تتابعه ، كصيام رمضان ، وصيام كفارته ، وكفارة القتل أو الظهار ما دام لم ينقطع تتابعه ، فإن انقطع التتابع بمرض أو سفر أو نحوهما ، فلا بد من تبييت النية كل ليلة ولو استمر صائما على المعتمد ، فإذا انقطع السفر والمرض كفت نية للباقي من الشهر ، وأما الصوم الذي لا يجب فيه التتابع ، كقضاء رمضان وكفارة اليمين فلا بد فيه من النية كل ليلة ، ولا يكفيه نية واحدة في أوله ، والنية الحكمية كافية ، فلو تسحر ، ولم يخطر بباله الصوم ، وكان بحيث لو سئل لماذا تتسحر ؟ أجاب بقوله : إنما تسحرت لأصوم ، كفاه ذلك . الحنابلة - قالوا : شروط الصوم ثلاثة أقسام : شروط وجوب فقط ، وشروط صحة فقط ، وشروط وجوب وصحة معا ، فأما شروط الوجوب فقط ، فهي ثلاثة : الإسلام ، والبلوغ ، والقدرة على الصوم ، فلا يجب على صبي ، ولو كان مراهقا ، ويجب على وليه أمره به إذا أطاقه ، ويجب أن يضر به إذا امتنع ، ولا يجب على العاجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه ، وأما المريض الذي يرجى برؤه فيجب عليه الصيام إذا برأ ، وقضاء ما فاته من رمضان ، وأما شروط الصحة فقط فهي ثلاثة : أولها : النية ، ووقتها الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر إن كان الصوم فرضا أما إذا كان الصوم نفلا فتصح نيته نهارا ، ولو بعد الزوال إذا لم يأت بمناف للصوم من أكل أو شرب مثلا من أول النهار ، ويجب تعيين المنوي من كونه رمضان أو غيره ، ولا تجب نية الفرضية ، وتجب النية لكل يوم ، سواء رمضان وغيره ، ثانيها : انقطاع دم الحيض ، ثالثها : انقطاع دم النفاس ، فلا يصح صوم الحائض والنفساء ، وإن وجب عليهما القضاء ، وأما شروط الوجوب والصحة معا ، فهي ثلاثة : الإسلام ، فلا يجب الصوم على كافر ، ولو كان مرتدا ، ولا يصح منه ، والعقل فلا يجب الصوم على مجنون ، ولا يصح منه ، والتمييز فلا يصح من غير مميز كصبي لم يبلغ سبع سنين ، لكن لو جن في أثناء يوم من رمضان أو كان مجنونا وآفاق أثناء يوم من رمضان وجب عليه قضاء ذلك اليوم ، وأما إذا جنّ يوما كاملا أو أكثر ، فلا يجب عليه قضاؤه بخلاف المغمى عليه ، فيجب عليه القضاء لو طال زمن الإغماء ، والسكران والنائم ، كالمغمى عليه ، لا فرق بين أن يكون السكران معتديا بسكره أولا . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يثبت ( هلال شهر رمضان وأول كل شهر من الأشهر القمرية ) بالأمور