شرح
شرعا ، وأما شروطه صحته ، فأربعة أيضا : الأول : الإسلام حال الصيام ، فلا يصح من كافر أصلي ، ولا مرتد ، الثاني : التمييز ، فلا يصح من غير مميز ، فإن كان مجنونا لا يصح صومه ، وإن جن لحظة من نهار ، وإن كان سكران أو مغمى عليه لا يصح صومهما إذا كان عدم التمييز مستغرقا لجميع النهار ، أما إذا كان في بعض النهار فقط فيصحّ ، ويكفي وجود التمييز ولو حكما ، فلو نوى الصوم قبل الفجر ونام إلى الغروب صح صومه ، لأنه مميز حكما ، الثالث : خلو الصائم من الحيض والنفاس والولادة وقت الصوم وإن لم تر الوالدة دما ، الرابع : أن يكون الوقت قابلًا للصوم ، فلا يصح صوم يومي العيد وأيام التشريق ، فإنها أوقات غير قابلة للصوم ، ومنها يوم الشك إلا إذا كان هناك سبب يقتضيه ، كأن صامه قضاء عما في ذمته ، أو نذر صوم يوم الاثنين القابل ، فصادف يوم الشك ، فله صومه ، أو كان من عادته صوم الخميس وصادف ذلك يوم الشك فله صومه أيضا ، أما إن قصد صومه ، لأنه يوم الشك فلا يصح صومه ، كما سيأتي في مبحث « صيام يوم الشك » وكذلك لو صام النصف الثاني من شعبان أو بعضه ، فإنه لا يصح ، ويحرم ، إلا إن كان هناك سبب يقتضي الصوم من نحو الأسباب التي بينا في يوم الشك ، أو كان قد وصله ببعض النصف الأول ، ولو بيوم واحد .
هذه هي الشروط عند الشافعية ، وليست منها النية ، لأنها ركن ، كما تقدم ، ويجب تجديدها لكل يوم صامه ، ولا بد من تبييتها ، أي وقوعها ليلا قبل الفجر ، ولو من المغرب ، ولو وقع بعدها ليلا ما ينافي الصوم ، لأن الصوم يقع بالنهار لا بالليل ، وإن كان الصوم فرضا ، كرمضان والكفارة والنذر فلا بد من إيقاع النية ليلا مع التعيين بأن يقول بقلبه :
نويت صوم غد من رمضان ، أو نذرا على ، أو نحو ذلك ، ويسن أن ينطق بلسانه بالنية ، لأنه عون للقلب ، كأن يقول : نويت صوم غد عن أداء فرض رمضان الحاضر لله تعالى ، وأما إن كان الصوم نفلا فإن النية تكفي فيه ولو كانت نهارا ، بشرط أن تكون قبل الزوال ، وبشرط أن لا يسبقها ما ينافي الصوم على الراجح ، ولا يقوم مقام النية التسحر في جميع أنواع الصوم ، إلا إذا خطر له الصوم عند التسحر ونواه ، كأن يتسحر بنية الصوم ، وكذلك إذا امتنع من الأكل عند طلوع الفجر خوف الإفطار . فيقوم هذا مقام النية .
الحنفية - قالوا : شروط الصيام ثلاثة أنواع : شروط وجوب ، وشروط وجوب الأداء ، وشروط صحة الأداء ، فأما شروط الوجوب ، فهي ثلاثة : أحدها : الإسلام فلا يجب على الكافر لأنه غير مخاطب بفروع الشريعة كما تقدم ، وكذا لا يصح منه لأن النية شرط لصحته ، كما سيأتي ، وقد تقدم أن النية لا تصح إلا من المسلم ، فالإسلام شرط للوجوب وللصحة ، ثانيها : العقل ، فلا يجب على المجنون حال جنونه ولو جن نصف الشهر . ثم أفاق ، وجب عليه صيام ما بقي . وقضاء ما فات ، أما إذا أفاق بعد فراغ الشهر ، فلا يجب عليه قضاؤه ، ومثل المجنون المغمى عليه . والنائم إذا أصيب بمرض النوم قبل حلول الشهر ، ثم ظل نائما حتى فرغ الشهر ، ثالثها : البلوغ ، فلا يجب الصيام على صبيّ ، ولو مميزا ، ويؤمر به عند بلوغه سبع سنين ، ويضرب على تركه عند بلوغ سنه عشر سنين إن أطاقه ، وأما شروط وجوب الأداء فاثنان : أحدهما : الصحة ، فلا يجب الأداء على المريض ، وإن كان مخاطبا بالقضاء بعد شفائه من مرضه : ثانيهما : الإقامة ، فلا يجب الأداء على مسافر ، وإن