مبحث الأعيان النجسة وتعريف النجاسة
قد ذكرنا في تعريف الطهارة تعريف النجاسة مجملا عند بعض المذاهب ، لمناسبة المقابلة بينهما ، وغرضنا الآن بيان الأعيان النجسة المقابلة للأعيان الطاهرة ، وهذا يناسبه بيان معنى النجاسة لغة واصطلاحا في المذاهب .
فالنجاسة في اللغة : اسم لكل مستقذر ، وكذلك النجس « بكسر الجيم وفتحها وسكونها » ، والفقهاء يقسمون النجاسة إلى قسمين : حكمية .
وحقيقية ، وفي تعريفهما اختلاف في المذاهب ( 1 ) ، على أنهم يخصون النجس « بالفتح » بما كان نجسا لذاته ، فلا يصح إطلاقه على ما كانت نجاسته عارضة ، وأما النجس « بالكسر » فإنه يطلق عندهم على ما كانت نجاسته عارضة أو ذاتية ، فالدم يقال له : نجس ونجس « بالفتح والكسر » والثوب
شرح
فإنه طاهر ، أو كانت من ميتة غير الآدمي ، فإن كانت الأشياء المذكورة من حيّ مأكول اللحم فهي طاهرة إلا إذا انفصلت بنتف وكانت في أصولها رطوبة أو دم ، أو قطعة لحم لا تقصد ، أي لا قيمة لها في العرف ، فإن أصولها متنجسة وباقيها طاهر ، فإن انفصل معها عند النتف قطعة لحم لها قيمة في العرف ، فهي نجسة تبعا .
الحنابلة - قالوا بطهارة الأشياء المذكورة إذا كانت من حيوان مأكول اللحم ، حيا كان أو ميتا ، أو من حيوان غير مأكول اللحم مما يحكم بطهارته في حال حياته ، وهو ما كان قدر الهرة فأقل ، ولم يتولد من نجاسة ، وأصول تلك الأشياء المغروسة في جلد الميت نجسة ، ولو لم تنفصل عنها ، وأما أصولها من الحي الطاهر فهي طاهرة ، إذا انفصلت بالنتف ، فتكون تلك الأصول نجسة ، ويكون الباقي طاهرا .
أهل البيت ( ع ) : كل ما لا تحل فيه الحياة من ميتة طاهرة العين طاهر ، سواء أخذ بجزّ أو نتف أم غيرهما ، نعم يجب غسل المنتوف من رطوبات الميتة . وأما ميتة الحيوان النجس العين فنجسة من دون أن يستثني منها شيء كما هو الحكم فيما إذا كان حيا .
( 1 ) الحنابلة - عرفوا النجاسة الحكمية بأنها الطارئة على محل طاهر قبل طروّها ، فيشمل النجاسة التي لها جرم وغيرها ، متى تعلقت بشيء طاهر ، وأما النجاسة الحقيقة ، فهي عين النجس « بالفتح » .