مبحث البكاء على الميت ، وما يتبع ذلك
يحرم البكاء على الميت ( 1 ) برفع الصوت والصياح ، عند المالكية ، والحنفية ، وقال الشافعية ، والحنابلة : أنه مباح ، أما هطل الدموع بدون صياح فإنه مباح باتفاق ، وكذلك لا يجوز الندب ، وهو عد محاسن الميت بنحو قوله : وأجملاه ، وأسنداه ، ونحو ذلك ، ومنه ما تفعله النائحة « المعددة » كما لا يجوز صبغ الوجوه ( 2 ) ، ولطم الخدود ، وشق الجيوب ( 3 ) ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ليس منا من لطم الخدود ، وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية » رواه البخاري ، ومسلم .
هذا ولا يعذب الميت ( 4 ) ببكاء أهله المحرم عليه ، إلَّا إذا أوصى به ، وإذا علم أن أهله سيبكون عليه بعد الموت ، وظن أنهم لو أوصاهم بتركه امتثلوا ونفذوا وصيته ، وجب عليه أن يوصيهم بتركه ، فإذا لم يوص عذب ببكائهم عليه بعد الموت .
حكم دفن الميت ، وما يتعلق به
دفن الميت فرض كفاية إن أمكن ، فإن لم يمكن ، كما إذا مات في سفينة
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يجوز النوح والبكاء على الميت والقول الحسن عند ذلك والدعاء « 690 » بل يستحب البكاء إذا كان الميت مؤمنا « 691 » نعم يكره الصراخ بالويل والعويل والدعاء بالذل والثكل ويحرم نوح النائحة بالباطل « 692 » .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : لم نجد فيما بين أيدينا من المصادر عنوان صبغ الوجوه حتى نتعرف على حكمه .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : ورد في الحديث عن أبي عبد اللَّه عليه السلام سئل عليه السلام عن رجل شق ثوبه على أبيه وعلى أمه وعلى أخيه أو على قريب له فقال لا بأس بشق الجيوب قد شق موسى بن عمران على أخيه هارون ولا يشق الوالد على ولده ولا زوج على امرأته وتشق المرأة على زوجها وإذا شق زوج على امرأته أو والد على ولده فكفارته حنث يمين ولا صلاة لهما حتى يكفرا أو يتوبا من ذلك فإذا خدشت المرأة وجهها أو جزت شعرها أو نتفته ففي جز الشعر عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا وفي الخدش إذا أدميت وفي النتف كفارة حنث يمين ولا شيء في اللطم على الخدود سوى الاستغفار والتوبة « 693 » .
( 4 ) أهل البيت ( ع ) : لا يحرم البكاء على الميت بل يستحب إذا كان مؤمنا .
هامش
« 690 » وسائل الشيعة 2 / 924 .
« 691 » وسائل الشيعة 2 / 915 .
« 692 » شرائع الإسلام ص 262 .
« 693 » وسائل الشيعة 15 / 583 .