يكون المشيع ماشيا ، ويكره الركوب إلَّا لعذر ، فيجوز له ذلك ، باتفاق ثلاثة ، وخالف الحنفية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 1 ) ، ويندب للمشيع ( 2 ) أن يتقدم أمام الجنازة إن كان ماشيا ، وأن يتأخر عنها إن كان راكبا ، عند المالكية ، والحنابلة ، وخالف الحنفية ، والشافعية ، فانظر مذهبيهما تحت الخط ( 3 ) ، ويندب أن يكون قريبا منها عرفا ( 4 ) : باتفاق ثلاثة ، وقال المالكية : لا يندب ذلك ، ويندب الإسراع ( 5 ) بالسير في الجنازة إسراعا وسطا ، بحيث يكون فوق المشي المعتاد ، وأقل من الهرولة ، ويكره للنساء ( 6 ) أن يشيعن الجنائز ، إلَّا إذا خيف منهن الفتنة ، فيكون تشييعهن للجنائز حراما ، باتفاق الشافعية والحنابلة ، أما الحنفية ، والمالكية فانظر مذهبيهما تحت الخط ( 7 ) ، ويسن أن يكون المشيعون ( 8 ) سكوتا ، فيكره لهم
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : لا بأس بالركوب في الجنازة ، والمشي أفضل ، إلَّا أنه إذا كان المشيع راكبا كره له أن يتقدم الجنازة ، لأنه يضر بمن خلفه بإثارة الغبار .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : يستحب المشي خلف الجنازة أو أحد جانبيها ويكره الركوب إلا لعذر « 681 » والمشي قدام الجنازة « 682 » .
( 3 ) الحنفية - قالوا : الأفضل للمشيع أن يمشي خلفها ، ويجوز أن يمشي أمامها ، إلَّا إن تباعد عنها ، أو تقدم على جميع الناس ، فإنه يكره المشي أمامها حينئذ ، أما المشي عن يمينها أو يسارها فهو خلاف الأولى .
هذا إذا لم يكن خلف الجنازة نساء يخشى الاختلاط بهن ، أو كان فيهن نائحة ، فإن كان ذلك فالمشي أمامها يكون أفضل .
الشافعية - قالوا : إن المشيع شفيع ، فيندب أن يقدم أمام الجنازة ، سواء كان راكبا أو ماشيا .
( 4 ) أهل البيت ( ع ) : يندب أن يمشي خلف الجنازة أو أحد جانبيها عرفا بحيث لا يكون الفاصل بينه وبين الجنازة كبيرا بحيث لا يصدق عليه عرفا أنه مشيّع للجنازة ، هذا إذا لم يكن مشيع خلف الجنازة ومع وجودهم فالمعتبر عدم الفصل الكبير عن آخر المشيعين .
( 5 ) أهل البيت ( ع ) : يكره الإسراع في المشي على وجه يباين الرفق بالميت سيما إذا كان بالعدو بل ينبغي الوسط في المشي « 683 » .
( 6 ) أهل البيت ( ع ) : والأولى ترك النساء تشييع الجنازة حتى للنساء ولا يبعد الكراهة للشابة « 684 » .
( 7 ) المالكية - قالوا : إذا كانت المرأة مسنة جاز لها أن تشيع الجنازة مطلقا ، وتكون في سيرها متأخرة عنها وعن الراكب من الرجال أو وجد . وإن كانت شابة لا يخشى منها الفتنة جاز خروجها لجنازة من يعز عليها ، كأب وولد وزوج وأخ ، وتكون في سيرها كما تقدم ، وأما من يخشى من خروجها الفتنة فلا يجوز خروجها مطلقا .
الحنفية - قالوا : تشييع النساء للجنازة مكروه تحريما مطلقا .
( 8 ) أهل البيت ( ع ) : يستحب أن يكون حاملا للجنازة على الكتف قائلًا حين الحمل بسم
هامش
« 681 » العروة الوثقى 1 / 302 .
« 682 » شرائع الإسلام ص 32 .
« 683 » العروة الوثقى 1 / 302 .
« 684 » تحرير الوسيلة 1 / 73 .