تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

مبحث الأعيان الطاهرة

قد عرفت من تقسيم الطهارة أنها تنقسم إلى طهارة من الخبث ، وطهارة من الحدث . وعرفت أن الخبث عند الفقهاء هو العين النجسة فلنذكر لك أمثلة من الأعيان النجسة . والأعيان الطاهرة التي تقابلها . ثم نذكر لك ما يعفى عنه من النجاسة وكيفية تطهيرها . ولنبدأ بذكر الأعيان الطاهرة . لأن الأصل ( 1 ) في الأشياء الطهارة ما لم تثبت نجاستها بدليل . والأشياء الطاهرة كثيرة : منها الإنسان سواء كان حيا أو ميتا ( 2 ) . كما قال تعالى * ( ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ ) * ( 3 ) . أما قوله تعالى * ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) * فالمراد به النجاسة المعنوية التي حكم بها الشارع . وليس المراد أن ذات المشرك نجسة ( 4 ) كنجاسة الخنزير . ومنها الجماد . وهو كل جسم لم تحله الحياة . ولم ينفصل عن حيّ . وينقسم إلى قسمين : جامد ومائع فمن الجامد جميع أجزاء
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام ( في حديث ) قال : كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر فإذا علمت فقد قذر وما لم تعلم فليس عليك « 3 » . وعليه ، لا حاجة إلى تعداد الأعيان الطاهرة بل لا بد من عرض ما قام الدليل المعتبر على الأعيان النجسة وعدّها كما سيأتي . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : أجمع فقهاء مذهب أهل البيت عليهم السلام على أن الإنسان المسلم الحي يكون طاهرا وأن الإنسان بعد موته وبرودة جسده وقبل غسله يكون نجسا ، وأن الخلاف قائم حول الكافر كتابيا كان أم غير كتابي فذهب بعض فقهائنا إلى طهارة أهل الكتاب ونجاسة غيرهم وذهب البعض الآخر إلى طهارة الإنسان وذهب البعض إلى نجاسة غير المسلم . والدليل على نجاسة ميتة الإنسان قبل غسله أولا : الإجماع « 4 » وثانيا : الروايات المعتبرة منها ما عن إبراهيم بن ميمون « قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل يقع ثوبه على جسد الميت . قال : إن كان غسل الميت فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه وإن كان لم يغسل فاغتسل ما أصاب ثوبك منه » « 5 » يعني إذا برد الميت . هذا ما استفاده الشيخ الحر العاملي . ( 3 ) أهل البيت ( ع ) : التكريم بمعنى التفضيل على غيره من الكائنات بالعقل الذي يعرف به الحق من الباطل والخير من الشر والنافع من الضار وليس بمعنى التطهير . ( 4 ) أهل البيت ( ع ) : إن القائلين بنجاسة الكافر لا يستدلون بهذه الآية المباركة على نجاسته وإنما يستدلون بالروايات الكثيرة المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام . راجع الكتب الفقهية المفصلة . وستأتي الإشارة إلى ذلك .
هامش
« 3 » وسائل الشيعة ج 2 ص 1052 . « 4 » جواهر الكلام ، المجلد الخامس - ص 305 . « 5 » وسائل الشيعة ج 2 ص 1050 .