يكون المكان موصوفا بالطهارة ، ولصحة الصلاة بالثوب أن يكون موصوفا بالطهارة ، واشترط لحل أكل هذا الطعام أن يكون موصوفا بالطهارة ، وهكذا .
فحقيقة الطهارة في ذاتها شيء واحد ، وإنما تنقسم باعتبار ما تضاف إليه من حدث أو خبث ، أو باعتبار ما تكون صفة له ، فتنقسم بالاعتبار الأول إلى قسمين : طهارة من الخبث . وطهارة من الحدث ، وذلك لأن الشارع أوجب على المصلى أن يكون بدنه وثوبه طاهرين من الخبث ، وأوجب عليه أن يكون بدنه طاهرا من الحدث ، فجعل الطهارة لازمة من هذين الأمرين ، فهي بهذا الاعتبار تنقسم إلى هذين القسمين ، فأما الخبث فهو العين المستقذرة شرعا ، كالدم والبول ونحوهما ، مما يأتي بيانه ، وقد ذكرنا لك أن الخبث يصيب البدن والثوب والمكان ، ثم إن الطهارة من الخبث تنقسم بالاعتبار الثاني ، وهو ما جعلت وصفا له ، إلى قسمين : أصلية . وعارضة .
فأما الأصلية فهي القائمة بالأشياء الطاهرة بأصل خلقتها ، كالماء والتراب والحديد والمعادن وغيرها مما يأتي في مبحث الأعيان الطاهرة ، فإن هذه الأشياء موصوفة بالطهارة بأصل خلقتها ، وأما الطهارة العارضة فهي النظافة من النجاسة التي أصابت هذه الأعيان ، وسميت عارضة ، لأنها تعرض بسبب المطهرات المزيلات لحكم الخبث من ماء وتراب وغيرهما ، مما يأتي بيانه في مبحث إزالة النجاسة ، وأما الحدث فهو صفة اعتبارية أيضا ، وصف بها الشارع بدن الإنسان كله عند الجنابة ( 1 ) ، أو بعض أعضاء البدن بسبب ناقض الوضوء من ريح وبول ونحوهما ، ويقال للأول : حدث أكبر ، والطهارة منه تكون بالغسل ، ويتبعه الحيض والنفاس ، فإن الشارع اعتبرهما صفة قائمة بجميع البدن تمنع من الصلاة وغيرها مما يمنعه الحدث الأكبر قبل الغسل ، ويقال للثاني : حدث أصغر . والطهارة منه تكون بالوضوء . وينوب عن الغسل والوضوء التيمم . عند فقد الماء أو عدم القدرة على استعماله .
فلنتكلم في كل ما يتعلق بهذا على الترتيب الآتي :
شرح
السجود . نعم إذا كانت النجاسة مسرية لما صحّت الصلاة فيه وسيأتي تفصيل ذلك في محله .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لم يصف الشارع بدن الإنسان بالأكبر حين حدوث الجنابة ، وبعض أعضاء البدن بسبب ناقض الوضوء من ريح وبول ونحوهما بالأصغر ، وإنما وصف للحدث نفسه فإذا كان جنابة أو حيضا أو . سمّاه بالأكبر وأوجب الغسل وإن كان الحدث بولا أو ريحا أو . سمّاه بالأصغر وأوجب الوضوء .