تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢

أقسام الطهارة

ذكرنا في تعريف الطهارة تفصيل عبارات المذاهب ، وهي وإن اختلفت في بعض النواحي ، ولكن يمكن أن نأخذ منها معنى للطهارة متفقا عليه ، وهو أن الطهارة شرعا صفة اعتبارية قدّرها الشارع شرطا لصحة الصلاة ، وجواز استعمال الآنية والأطعمة وغير ذلك ، فالشارع اشترط لصحة صلاة الشخص أن يكون بدنه موصوفا بالطهارة ، ولصحة الصلاة في المكان ( 1 ) أن
شرح
التعريف ، حتى لا يخرج عنه ما هو منه . ثانيهما . أنها ارتفاع الحدث ، أو إزالة النجاسة أو في ما معناهما ، وعلى صورتهما ، كالتيمم والأغسال المسنونة إلخ ، فالطهارة هي الوصف المعنوي المترتب على الفعل ، فالحدث يرتفع بالوضوء أو الغسل إن كان أكبر ، والارتفاع مبني على فعل الفاعل ، وهو المتوضي ، أو المغتسل ، والنجاسة تزول بغسلها ، وهذا هو المقصود من الطهارة ، فإذا أطلقت تنصرف إليه ، أما إطلاقها على الفعل ، فهو مجاز من إطلاق المسبب ، وهو الارتفاع ، على السبب ، وهو الفعل . الحنابلة - قالوا : الطهارة في الشرع هي ارتفاع الحدث وما في معناه ، وزوال النّجس ، أو ارتفاع حكم ذلك ، فقولهم : ارتفاع الحدث معناه زوال الوصف المانع من الصلاة ونحوها ، لأن الحدث هو عبارة عن صفة حكمية قائمة بجميع البدن أو ببعض أعضائه ، فالطهارة منه معناها ارتفاع هذا الوصف ، وقولهم : أو ما في معناه ، يريدون به ما في معنى ارتفاع الحدث ، كالارتفاع الحاصل بغسل الميت ، لأنه ليس عن حدث ، وإنما هو أمر تعبدي ، فهو لم يرفع حدثا ، مثله الوضوء على الوضوء ، والغسل المسنون ، فإنهما في معنى الوضوء . والغسل الرافعين للحدث ، ولكنهما لم يرفعا حدثا وقولهم : وزوال النجس ، أي سواء زال بفعل الفاعل ، كغسل الشيء الذي أصابته نجاسة ، أو زال بنفسه ، كانقلاب الخمر خلا ، وقولهم : أو ارتفاع حكم ذلك ، معناه ارتفاع حكم الحدث وما في معناه ، أو ارتفاع حكم النجس ، وذلك يكون بالتراب ، كالتيمم عن حدث أو خبث ، فإنه يرتفع بالتيمم حكم الحدث ، وحكم الخبث ، وهو المنع من الصلاة . أهل البيت ( ع ) : الطهارة اسم للوضوء والغسل أو التيمم على وجه له تأثير في استباحة الصلاة وكل واحد منها ينقسم إلى واجب وندب « 1 » هذه هي الطهارة الحدثية وأما الطهارة من الخبث فهي استعمال ما يزيل النجاسة ويرفع الخبث ويجعله طاهرا قابلًا للاستعمال فيما يشترط فيه الطهارة . وأما النجاسة فتطلق في اللغة على سوء السريرة وقبح الأعمال وفي اصطلاح الفقهاء هي القذارة المادية التي يجب إزالتها لأجل الصلاة أو الطواف الواجب « 2 » . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا تشترط الطهارة في مكان المصلي بل تشترط في خصوص موضع
هامش
« 1 » شرائع الإسلام ص ( 6 ) . « 2 » فقه الإمام جعفر الصادق 1 / 22 .