تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
الأعضاء الظاهرة المعرضة للأقذار خصوصا الفم والأنف . ومنها ما هو معنوي : وهو الامتثال والخضوع للَّه عز وجل فيشعر المرء بعظمة خالقه دائما ، فينتهي عن الفحشاء والمنكر ، وذلك خير له في الدنيا والآخرة ، فإذا كان الوضوء لا ينتقض فقد ضاعت مشروعيته وضاعت فائدته . وأجاب عن الثاني بأن قياس البول والغائط على المني قياس فاسد واضح الفساد ، لأن المني يخرج من جميع أجزاء البدن باتفاق ، ولا يخرج غالبا إلا بعد مجهود خاص ، ثم بعد انفصاله يحصل للجسم فتور ظاهر ، وبديهي أن الغسل يعيد للبدن نشاطه ويعوّض عليه بعض ما فقده ، وينظف ما عساه أن يكون قد علق بجسمه من فضلات ، ومع هذا كله فإن مشروعية الغسل قهرا عقب الجنابة من محاسن الشريعة الإسلامية فإن الإنسان لا يستغنى عن النساء فيضطر إلى تنظيف بدنه ، بخلاف ما إذا لم يكن الغسل ضروريا ، فإنه قد يكسل ، فتغمره الأقذار ، ويؤذي الناس برائحته ، فكيف يقاس هذا بالبول المتكرر المعتاد الذي يخرج من مكان خاص بدون مجهود ؟ ! ، فالقياس فاسد من جميع الوجوه ، وعلى كل حال فإن العبادات يجب أن يؤديها الإنسان خالصة للَّه عز وجل بدون أن ينظر إلى ما يترتب عليها من منافع دنيوية ، وإن كانت كلها منافع . المالكية - قالوا : الطهارة صفة حكمية توجب لموصوفها استباحة الصلاة بثوبه الذي يحمله ، وفي المكان الذي يصلي فيه ، ومعنى كونها صفة حكمية أنها صفة اعتبارية . أو معنوية قدّرها الشارع شرطا لصحة الصلاة ونحوها ، وهذه الصفة إن قامت بالمصلي نفسه ، بأن كان متطهرا من الحدث الأصغر والأكبر أباحت له الصلاة ، وإن قامت بالمكان الذي يريد الصلاة فيه أباحت له الصلاة فيه ، وإن قامت بالثوب الذي يحمله أباحت له الصلاة به ، وعلى كل حال ، فهي أمر معنوي تقديري لا أمر محس مشاهد ، ويقابلها بهذا المعنى أمران : أحدهما النجاسة ، وهي صفة حكمية توجب لموصوفها منع استباحة الصلاة بما يحمله من ثوب . أو في المكان الذي قامت به . ثانيهما : الحدث ، وهو صفة حكمية توجب لموصوفها منع استباحة الصلاة له ، بمعنى أن النجاسة صفة تقديرية ، تارة تقوم بالثوب فتمنع الصلاة به ، وتارة تقوم بالمكان فتمنع الصلاة فيه ، وتارة تقوم بالشخص ، ويقال لها : حدث ، فتمنعه من الصلاة ، وعلى كل حال ، فالحدث هو الوصف الذي قدّره الشارع ، وقد يطلق على نواقض الوضوء الآتي بيانها ، وقد تطلق النجاسة على الجرم المخصوص ، كالدم ، والبول ونحوهما . الشافعية - قالوا : تطلق الطهارة شرعا على معنيين : أحدهما فعل شيء تستباح به الصلاة من وضوء وغسل وتيمم وإزالة نجاسة ، أو فعل ما في معناهما ، وعلى صورتهما ، كالتيمم والأغسال المسنونة والوضوء على الوضوء ، ومعنى هذا أن وضع الماء على الوجه وسائر الأعضاء بنية الوضوء يقال له : طهارة ، فالطهارة اسم لفعل الفاعل ، وقوله : أو ما في معناهما ، كالوضوء على الوضوء ، والأغسان المسنونة معناه أنها طهارة شرعية ، ومع ذلك فلم يترتب عليها استباحة الصلاة ، لأن الصلاة مستباحة بالوضوء الأول وبدون غسل مسنون ، لأن الذي يمنع من الصلاة ، الجنابة ، والاغتسال منها واجب لا مسنون ، فلا بد من إدخالها في