تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

كتاب الطهارة

تعريفها

معنى الطهارة في اللغة : النظافة والنزاهة عن الأقذار والأوساخ ، سواء كانت حسية . أو معنوية ، ومن ذلك ما ورد في الصحيح عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما ، أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان إذا دخل على مريض قال : « لا بأس ، طهور إن شاء اللَّه » ، والطهور كفطور ، المطهر من الذنوب فهو صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول : إن المرض مطهر من الذنوب ، وهي أقذار معنوية ، ويقابل الطهارة النجاسة ، ومعناها في اللغة : كل شيء مستقذر ، حسيا كان . أو معنويا فيقال للآثام : نجاسة وإن كانت معنوية ، وفعلها : نجس « بفتح الجيم وضمها وكسرها » ، ينجس « بفتح الجيم وضمها » نجاسة ، فهو نجس . ونجس « بكسر الجيم وفتحها » ، ومن المفتوح قوله تعالى : * ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) * . أما تعريف الطهارة والنجاسة في اصطلاح الفقهاء ، ففيه تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : الطهارة شرعا النظافة عن حدث . أو خبث ، فقولهم : النظافة يشمل ما إذا نظفها الشخص أو نظفت وحدها ، بأن سقط عليها ماء فأزالها . ، وقولهم : عن حدث يشمل الحدث الأصغر ، وهو ما ينافي الوضوء من ريح ونحوه ، والحدث الأكبر ، وهو الجنابة الموجبة للغسل ، وقد عرّفوا الحدث بأنه وصف شرعي يحلّ ببعض الأعضاء . أو بالبدن كله فيزيل الطهارة ، ويقال له : نجاسة حكمية ، بمعنى أن الشارع حكم بكون الحدث نجاسة تمنع من الصلاة ، كما تمنع منها النجاسة المحسّة ، أمّا الخبث فمعناه في الشرع العين المستقذرة التي أمر الشارع بنظافتها . وبهذا تعلم أن النجاسة تقابل الطهارة ، وأنها عبارة عن مجموع أمرين : الحدث . والخبث ، ولكن اللغة تطلقها على كل مستقذر ، سواء كان حسيا ، كالدم ، والبول ، والعذرة ، ونحوها ، أو كان معنويا ، كالذنوب . أمّا الفقهاء فقد خصوا الحدث بالأمور المعنوية ، وهو الوصف الشرعي الذي حكم الشارع بأنه حلّ في البدن كله عند الجنابة أو في أعضاء الوضوء عند -
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 59 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح