يقرأها سرا كي لا يزعج المحتضر ، أما بعد موته فلا يقرأ ( 1 ) عنده شيء باتفاق ، ويندب للمحتضر أن يحسن ظنه باللَّه تعالى ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « لا يموتن أحدكم إلَّا وهو يحسن الظن باللَّه أنه يرحمه ويعفو عنه ، وفي الصحيحين » قال اللَّه تعالى : ( أنا عند ظن عبدي بي ) . ويندب لمن يكون عند المحتضر أن يحمله على تحسين ظنّه باللَّه تعالى .
ويسن تغميض عينيه ، وأن يقول مغمضه : بسم اللَّه ، وعلى ملة رسول اللَّه ، اللهم اغفر له ، وارفع درجته في المهديين ، واخلفه في عقبه في الغابرين ، واغفر لنا وله يا رب العالمين ، وأفسح له في قبره ، ونوّر له فيه ، وقد روى هذا عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لما أغمض أبا سلمة ، وهذا متفق عليه ، إلَّا عند المالكية ، فإنهم يقولون : إن تغميض العينين مندوب لا سنة ، وإن الدعاء ، وهو :
بسم اللَّه وعلى ملة رسول اللَّه ، إلخ ، ليس بمطلوب عندهم .
مبحث ما يفعل بالميت قبل غسله
إذا مات المحتضر يندب شد لحييه بعصابة عريضة تربط من فوق رأسه ، وتليين مفاصله برفق ، ورفعه عن الأرض ( 2 ) ، وستره بثوب ( 3 ) صونا له عن الأعين بعد
شرح
الحنفية - قالوا : يكره القراءة عند الميت قبل غسله إذا كان القارئ قريبا منه ، أما إذا بعد عنه فلا كراهة ، كما لا تكره القراءة قريبا منه إذا كان جميع بدن الميت مستورا بثوب طاهر ، والمكروه في الصورة الأولى إنما هو القراءة برفع الصوت .
الشافعية - قالوا : يقتصر في الدعاء حال التغميض على قول : بسم اللَّه ، وعلى ملة رسول اللَّه .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : تستحب قراءة القرآن عنده « 617 » .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : لم نجد استحباب ذلك حسب المصادر التي بين أيدينا .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : يستحب ستره بثوب مطلقا « 618 » .
تتمة :
المستحبات بعد الموت أمور : الأول تغميض عينيه وتطبيق فمه ، والثاني شدّ فكيه ، والثالث مدّ يديه إلى جنبيه ، الرابع مدّ رجليه ، الخامس تغطيته بثوب ، السادس الإسراج في المكان الذي مات فيه إن مات في الليل ، السابع إعلام المؤمنين ليحضروا جنازته ، الثامن التعجيل في دفنه فلا ينتظرون الليل إن مات في النهار ولا النهار إن مات في الليل إلَّا إذا شك في موته فينتظر حتى يتيقن وإن كانت حاملا مع حياة ولدها فإلى أن يشق جنبها الأيسر لإخراجه ثم خياطته وأما المكروهات فهي : الأول أن يمس بحال النزاع فإنه يوجب أذاه ، الثاني تثقيل بطنه بحديد أو غيره ، الثالث إبقاؤه وحده فإن الشيطان يعبث في جوفه ، الرابع حضور الجنب والحائض حالة
هامش
« 617 » شرائع الإسلام ص 27 .
« 618 » تحرير الوسيلة 1 / 61 .