مباحث الجنائز
ما يفعل بالمحتضر
يسن أن يوجه ( 1 ) من حضرته الوفاة إلى القبلة بأن يجعل على جنبه الأيمن ( 2 ) ووجّه لها إن لم يشق ذلك وإلَّا وضع على ظهره ورجلاه للقبلة ، ولكن ترفع رأسه قليلا ليصير وجهه لها ، وقال : المالكية هذا الوضع مندوب لا سنة ، ويستحب أن يلقن الشهادة ( 3 ) بأن تذكر عنده ليقولها ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « لقنوا موتاكم لا إله إلَّا اللَّه ، فإنه ليس مسلم يقولها عند الموت إلَّا أنجته من النار » وهذا الحديث رواه أبو حفص بن شاهين في كتاب « الجنائز » عن ابن عمر مرفوعا ، وروى مسلم عن أبي هريرة : « لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه » ، ولا يقال له : قل ، لئلا يقول : لا ، فيساء به الظن ، ولا يلح عليه متى نطق بها مخافة أن يضجر ، إلَّا إذا تكلم بكلام أجنبي بعد النطق بها ، فإنه يعاد له التلقين ليكون النطق بها آخر كلامه من الدنيا ، ويستحب تلقينه أيضا بعد الفراغ من دفنه وتسوية التراب عليه ، والتلقين هنا هو أن يقول الملقن مخاطبا للميت . يا فلان ابن فلانة ، إن كان يعرفه ، وإلَّا نسبه إلى حواء عليها السلام ، ثم يقول بعد ذلك : أذكر العهد الذي خرجت عليه من الدنيا ، شهادة أن لا إله
شرح
ركعة أتمها بانيا على ما تقدم وإلَّا قطعها ، واستأنف صلاة جديدة ، كما يستأنف مطلقا لو كان يومىء مضطجعا ، ثم قدر على القعود .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يجب على الأحوط توجيه المحتضر إلى القبلة بل الأحوط وجوب ذلك على المحتضر نفسه إن أمكنه ذلك ويعتبر في توجيه غير الولي إذن الولي على الأحوط « 608 » .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : بأن يلقي على ظهره ويجعل وجهه وباطن رجليه إليها بحيث لو جلس كان وجهه إليها « 609 » .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : يستحب تلقينه الشهادتين والإقرار بالنبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمة عليهم السلام وسائر الاعتقادات الحقة وتلقينه كلمات الفرج « 610 » وهي لا إله إلَّا اللَّه الحليم الكريم لا إله إلَّا اللَّه العليّ العظيم سبحان اللَّه ربّ السّماوات السّبع وربّ الأرضين السبع وما فيهنّ وما بينهنّ وربّ العرش العظيم والحمد للَّه ربّ العالمين . وهذا الدعاء : اللَّهمّ اغفر لي الكثير من معاصيك وأقبل منّي اليسير من طاعتك وأيضا يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير اقبل منّي اليسير واعف عني الكثير إنّك أنت العفوّ الغفور الرّحيم وأيضا اللَّهم ارحمني فإنّك رحيم « 611 » والمراد بالتلقين التفهيم يقال غلام لقن أي سريع الفهم فيعتبر إفهامه ذلك وينبغي
هامش
« 608 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 77 .
« 609 » تحرير الوسيلة 1 / 61 .
« 610 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 77 .
« 611 » العروة الوثقى 1 / 267 .