شرح
من الأجرة في إجارة نفسه إلَّا إذا أتى ببعض العمل ، أو يستأجره بغير جنس الأجرة .
إذا عين المستأجر للأجير مدة معينة فلم يأت بالعمل كله أو بعضه فيها لم يجز الإتيان به بعدها إلَّا بإذن من المستأجر وإذا أتى به بعدها بدون إذنه لم يستحق الأجرة وإن برئت ذمة المنوب عنه بذلك . إذ تبين بطلان الإجارة بعد العمل استحق الأجير أجرة المثل ، وكذا إذا فسخت لغبن أو غيره . إذا لم تعين كيفية العمل من حيث الاشتمال على المستحبات يجب الإتيان به على النحو المتعارف . إذا نسي الأجير بعض المستحبات وكان مأخوذا في متعلق الإجارة نقص من الأجرة بنسبته . إذا تردد العمل المستأجر عليه بين الأقل والأكثر جاز الاقتصار على الأقل ، وإذا تردد بين متباينين وجب الاحتياط بالجمع .
يجب تعيين المنوب عنه ولو إجمالا ، مثل أن ينوي من قصده المستأجر أو صاحب المال أو نحو ذلك . إذا وقعت الإجارة على تفريغ ذمة الميت فتبرع عن الميت ففرغت ذمته انفسخت الإجارة إن لم يمض زمان يتمكن الأجير فيه من الإتيان بالعمل ، وإلَّا كان عليه أجرة المثل ، أما إذا كانت الإجارة على نفس العمل عنه فلا تنفسخ فيما إذا كان العمل مشروعا بعد فراغ ذمته ، فيجب على الأجير العمل على طبق الإجارة . يجوز الإتيان بصلاة الاستئجار جماعة إماما كان الأجير أو مأموما ، لكن يعتبر في صحة الجماعة ، إذا كان الإمام أجيرا العلم باشتغال ذمة المنوب عنه بالصلاة ، فإذا كانت احتياطية كانت الجماعة باطلة .
إذا مات الأجير قبل الإتيان بالعمل المستأجر عليه واشترطت المباشرة فإن لم يمض زمان يتمكن الأجير من الإتيان بالعمل فيه بطلت الإجارة ، ووجب على الوارث ردّ الأجرة المسماة من تركته وإلَّا كان عليه أداء أجرة مثل العمل من تركته وإن كانت أكثر من الأجرة المسماة . وإن لم تشترط المباشرة وجب على الوارث الاستئجار من تركته ، كما في سائر الديون المالية ، وإذا لم تكن له تركة لم يجب على الوارث شيء ويبقى الميت مشغول الذمة بالعمل أو بالمال . يجب على من عليه واجب من الصلاة والصيام أن يبادر إلى القضاء إذا ظهرت أمارات الموت بل إذا لم يطمئن بالتمكن من الامتثال إذا لم يبادر ، فإن عجز وجب عليه الوصية به ، ويخرج من ثلاثة كسائر الوصايا ، وإذا كان عليه دين مالي للناس ولو كان مثل الزكاة والخمس وردّ المظالم وجب عليه المبادرة إلى وفائه ، ولا يجوز التأخير وإن علم ببقائه حيا . وإذا عجز عن الوفاء وكانت له تركة وجب عليه الوصية بها إلى ثقة مأمون ليؤديها بعد موته ، وهذه تخرج من أصل المال وإن لم يوص بها .
إذا آجر نفسه لصلاة شهر مثلا فشك في أن المستأجر عليه صلاة السفر أو الحضر ولم يمكن الاستعلام من المؤجر وجب الاحتياط بالجمع ، وكذا لو أجر نفسه لصلاة وشك في أنها الصبح أو الظهر مثلا وجب الإتيان بهما . إذا علم أن على الميت فوائت ولم يعلم أنه أتى بها قبل موته أو لا استؤجر عنه .
إذا آجر نفسه لصلاة أربع ركعات من الزوال في يوم معين إلى الغروب فأخّر حتى بقي من الوقت مقدار أربع ركعات ولم يصلّ عصر ذلك اليوم وجب الإتيان بصلاة العصر ، وللمستأجر حينئذ فسخ الإجارة والمطالبة بالأجرة المسماة ، وله أن لا يفسخها ويطالب بأجرة المثل ، وإن زادت على الأجرة المسماة .