تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
شرح
الصبح وهو يصلي الجمعة ، فإن لم يخف فوت وقت الجمعة أتى بصلاة الفائتة ثم صلَّى الوقتية جمعة أو ظهرا ، وإن خاف فوت وقت الجمعة أتمها ثم أتى بالفائتة ، ويسقط الترتيب بثلاثة أمور : الأول : أن تصير الفوائت ستا ، كما ذكر ولا يدخل الوتر في العدد المذكور ، الثاني : ضيق الوقت عن أن يسع الوقتية والفائتة ، الثالث : نسيان الفائتة وقت الأداء ، لأن الظهر إنما يجيء من حلول وقتها قبل الوقتية ، والفائتة عند نسيانها لم يوجد وقتها لعدم تذكرها ، فلا تزاحم الوقتية ، وقد قال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه » . المالكية - قالوا : يجب ترتيب الفوائت في نفسها ، سواء كانت قليلة أو كثيرة بشرطين : أن يكون متذكرا للسابقة ، وأن يكون قادرا على الترتيب ، بأن لا يكره على عدمه وهذا الوجوب غير شرطي ، فلو خالفه لا تبطل المقدمة على محلها ، ولكنه يأثم ولا إعادة عليه للصلاة المقدمة لخروج وقتها بمجرد فعلها : ويجب أيضا بالشرطين السابقين ترتيب الفوائت اليسيرة مع الصلاة الحاضرة ، والفوائت اليسيرة ما كان عددها خمسا فأقل ، فيصليها قبل الحاضرة ، ولو ضاق وقتها فإن قدم الحاضرة عمدا صحت مع الإثم ، ويندب له إعادتها بعد قضاء الفوائت إذا كان وقتها باقيا ولو الوقت الضروري ، وقد تقدم بيانه في مبحث « أوقات الصلاة » ، أما إن قدمها ناسيا أن عليه فوائت ، ولم يتذكر حتى فرغ منها ، فإنها تصح ولا إثم ، وأعاد الحاضرة ندبا ، كما تقدم ، وأما لو تذكر الفوائت اليسيرة في أثناء الحاضرة ، فإن كان تذكره قبل تمام ركعة منها بسجدتيها قطعها وجوبا ورجع للفوائت ، سواء كان منفردا أو إماما ، ويقطع مأمومة تبعا له ، فإن كان مأموما وتذكر في الحاضرة أن عليه فوائت يسيرة فلا تقطع صلاته نظرا لحق الإمام ، وندب له أن يعيدها بعد قضاء الفوائت إن كان وقتها باقيا ، ولو الضروري ، وإن كان التذكر بعد تمام ركعة بسجدتيها ضم إليها ركعة أخرى ندبا وجعلها نافلة وسلم ورجع للفوائت ، وإن كان التذكر بعد صلاة ركعتين من الثنائية أو الثلاثية أو بعد ثلاث من الرباعية أتمها ثم يصلي الفوائت ثم يعيد الحاضرة ندبا في الوقت إن كان باقيا ، وإذا تذكر يسير الفوائت وهو في نفل أتمه مطلقا ، إلَّا إذا خاف خروج وقت حاضرة لم يكن صلَّاها ولم يعقد من النفل ركعة ، فيقطعه حينئذ ، وأما إذا كانت الفوائت أكثر من خمس فلا يجب تقديمها على الحاضرة ، بل يندب تقديم الحاضرة عليها إن اتسع وقتها ، فإن ضاق قدمها وجوبا ، ويجب وجوبا شرطيا ترتيب الحاضرتين المشتركتي الوقت ، وهما الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، سواء كانتا مجموعتين أو لا ، بأن يصلي الظهر قبل العصر ، والمغرب قبل العشاء فإن خالف بطلت المقدمة على محلها ، إلَّا إذا أكره على التقديم ، أو كان التقديم نسيانا ، فإنها تصح إن لم يتذكر الأولى حتى فرغ من الثانية ، وأعادها ندبا بعد أن يصلي الأولى إن كان الوقت باقيا ولو الضروري ، أما إذا تذكر الأولى في أثناء الثانية ، فحكمه حكم من تذكر يسير الفوائت في الصلاة الحاضرة على المعتمد ، فيقطع إن عقد ركعة ، ويندب له أن يضم إليها أخرى ، ويجعلها نفلا إن عقدها ، إلى آخر ما تقدم تفصيله . الحنابلة - قالوا : ترتيب الفوائت في نفسها واجب ، سواء كانت قليلة أو كثيرة ، فإذا خالف الترتيب ، كأن صلَّى العصر الفائتة قبل الظهر الفائتة لم تصح المتقدمة على محلها ، كالعصر في المثال السابق إن خالف وهو متذكر للسابقة ، فإن كان ناسيا أن عليه الأولى فصلَّى الثانية ولم يتذكر الأولى حتى فرغ منها صحت الثانية ، أما إذا تذكر الأولى في أثناء الثانية كانت الثانية