مباحث قضاء الصلاة الفائتة
حكمه
قضاء الصلاة المفروضة التي فاتت واجب على الفور ( 1 ) ، سواء فاتت بعذر غير مسقط لها ، أو فاتت بغير عذر أصلا ، باتفاق ثلاثة من الأئمة ( 2 ) . ولا يجوز تأخير القضاء إلَّا لعذر ، كالسعي لتحصيل الرزق وتحصيل العلم الواجب عليه وجوبا عينيا ، وكالأكل والنوم ، ولا يرتفع الإثم بمجرد القضاء ، بل لا بد من التوبة كما لا ترتفع الصلاة بالتوبة ، بل لا بد من القضاء لأن من شروط التوبة الإقلاع عن الذنب ، والتائب بدون قضاء غير مقلع عن ذنبه ( 3 ) ، ومما ينافي القضاء فورا الاشتغال بصلاة النوافل ( 4 ) على تفصيل في المذاهب ( 5 ) .
شرح
تقصير ، فإذا نسي الصلاة لاشتغاله بلعب ( النرد أو المنقلة ) أو نحو ذلك فإنه لا يكون معذورا بذلك النسيان ، ويأثم بتأخيرها عن وقتها .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا يجب الفور في القضاء فيجوز التأخير ما لم يحصل التهاون في تفريغ الذمة « 591 » نعم تتضيق الواجبات الموسعة إذا لم يطمئن المكلف بالتمكن من الامتثال مع التأخير كقضاء الصلاة والصيام وأداء الكفارات والنذور ونحوها من الواجبات البدنية وغيرها فتجب المبادرة إلى أدائها وإذا ضاق الوقت عن أدائها وجب الإيصاء والإعلام بها على الأقوى إلَّا أن يعلم بقيام الوارث أو غيره به « 592 » .
( 2 ) الشافعية - قالوا : إن كان التأخير بغير عذر وجب القضاء على الفور ، وإن كان بعذر وجب على التراخي : ويستثني من القسم الأول أمور لا يجب فيها القضاء على الفور : منها تذكر الفائتة وقت خطبة الجمعة ، فإنه يجب تأخيرها حتى يصلي الجمعة ، ومنها ضيق وقت الحاضرة عن أن يسع الفائتة التي فاتت بغير عذر وركعة من الحاضرة ، ففي هذه الحالة يجب عليه تقديم الحاضرة لئلا يخرج وقتها ، ومنها لو تذكر فائتة بعد شروعه في الصلاة الحاضرة فإنه يتمها ، سواء ضاق الوقت أو اتسع .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا عدم وجوب الفورية في قضاء الفوائت إلَّا إذا تضيقت وعليه إذا تاب ولم يبادر إلى القضاء كانت توبته مقبولة وتبقى ذمته مشغولة بالقضاء .
( 4 ) أهل البيت ( ع ) : يجوز لمن عليه القضاء الإتيان بالنوافل على الأقوى « 593 » .
( 5 ) الحنفية - قالوا : الاشتغال بصلاة النوافل لا ينافي القضاء فورا ، وإنما الأولى أن يشتغل بقضاء الفوائت ويترك النوافل إلَّا السنن الرواتب ، وصلاة الضحى ، وصلاة التسبيح ، وتحية المسجد ، والأربع قبل الظهر ، والست بعد المغرب .
المالكية - قالوا : يحرم على من عليه فوائت أن يصلي شيئا من النوافل إلَّا فجر يومه والشفع والوتر إلَّا السنة كصلاة العيد ، فإذا صلَّى نافلة غير هذه كالتراويح كان مأجورا من جهة كون الصلاة في نفسها طاعة ، وآثما من جهة تأخير القضاء ، ورخصوا في يسير النوافل كتحية المسجد ، والسنن الرواتب .
هامش
« 591 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 208 .
« 592 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 233 .
« 593 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 208 .