شرح
يجب عليه قضاء ما فاته من الصلاة أثناء سكره ، وكذا من استتر عقله بدواء مباح كالبنج إذا استعمله بقصد التداوي لا بقصد السكر ، فإنه يجب عليه القضاء على الراجح ، وإذا طرأ عذر من الأعذار المسقطة للصلاة في آخر وقتها بحيث لم يبق من الوقت إلَّا ما يسع التحريمة ، فلا يجب قضاء تلك الصلاة بعد زوال العذر ، أما إذ زال العذر وقد بقي من الوقت ما يسع التحريمة ، فإنه يجب عليه قضاء ذلك الفرض ، إلَّا أن الحائض والنفساء إذا زال عذرهما بانقطاع الحيض والنفاس ، فإن كان ذلك الانقطاع لأكثر المدة المحددة لكل منهما وجب عليهما قضاء الفرض إن بقي من الوقت ما يسع التحريمة فقط ، كغيرهما ، وإن كان الانقطاع لأقل المدة لا يجب عليهما القضاء ، إلَّا إذا بقي من الوقت ما يسع الغسل والتحريمة .
المالكية - زادوا على الأعذار المذكورة : السكر بالحلال ، كأن شرب لبنا حامضا وهو يعتقد أنه لا يسكر فسكر منه ، وأما السكر بحرام فإنه لا يسقط القضاء ، ولا ينتفي معه أثم تأخير الصلاة ، ثم إن هذه الأعذار لها ثلاث حالات : الأولى : أن تستغرق جميع وقت الصلاة الاختياري والضروري ، كأن يحصل الإغماء مثلا من زوال الشمس إلى غروبها ، وفي هذه الحالة تسقط الصلاة ولا يجب قضاؤها بعد الإفاقة ، الثانية : أن يطرأ العذر في أثناء الوقت ، فإن طرأ وقد بقي ما يسع الصلاتين - الظهر والعصر مثلا - ففي هذه الحالة تسقط الصلاتان معا ، وإن طرأ وقد بقي من الوقت ما يسع الصلاة الأخيرة فقط أو جزء منها أقله ركعة كاملة بسجدتيها سقطت الأخيرة وبقيت الأولى في ذمته يجب عليه قضاؤها بعد زوال العذر « ومقدار الزمن الذي يسع الصلاتين ، هو ما يسع خمس ركعات حضرا وثلاثا سفرا بالنسبة للظهر والعصر ، وما يسع أربع ركعات حضرا وسفرا بالنسبة للمغرب والعشاء ، لأنه يعتبر للمغرب ثلاث ركعات ولو في السفر نظرا لكونها لا تقصر ويعتبر للعشاء ركعة واحدة ، لأن الوقت يدرك بها ، أما إن طرأ العذر ، وقد بقي من الوقت أقل مما ذكر ، فإن الوقت يختص بالصلاة الأخيرة ، فيعتبر أن العذر طرأ في وقتها فقط ، فتسقط دون الأولى ، الثالثة : أن يرتفع العذر في آخر الوقت بعد وجوده ، وفي هذه الحالة يسقط عن الشخص ما استغرق العذر وقته من الصلوات السابقة ، أما الصلاة التي ارتفع العذر في آخر وقتها فحكمها أنه إن ارتفع العذر ، وقد بقي من الوقت زمن يسع الصلاتين بعد الطهارة وجب عليه قضاؤهما ، و » إن ارتفع وقد بقي منه ما يسع الصلاة الأخيرة فقط أو ركعة منها ، كما تقدم ، بعد الطهارة وجب عليه قضاؤها وتسقط عنه الأولى لخروج وقتها حال وجود العذر ، لأن الوقت إذا ضاق اختص بالأخيرة .
ويتضح من هذا أن الطهارة تقدر في جانب إدراك الصلاة حين زوال العذر ، ولا تعتبر في جانب السقوط عند طروه فمن زال عذره ، وقد بقي من الوقت ما يسع ركعة من الصلاة بعد الطهارة وجبت ، وإلَّا فلا ، ومن طرأ عذره وقد بقي من الوقت ما يسع إدراك الصلاة ولو بدون الطهارة سقطت عنه الصلاة فلا يقضيها بعد زوال العذر ، وكل ما تقدم من الأحكام إنما هو بالنسبة لمشتركتي الوقت ( الظهر والعصر والمغرب والعشاء ) أما الصبح فإن زال العذر وقد بقي من وقتها الضروري ما يسع ركعة بعد الطهارة وجبت وإلَّا فلا ، لأن الوقت لا يدرك إلَّا بركعة كاملة ، كما تقدم ، ويلاحظ في هذه الركعة أن يقرأ فيها الفاتحة قراءة معتدلة ، وأن يطمئن ويعتدل فيها ، ولا يلاحظ الإتيان بالسنن كالسورة ، وإن طرأ العذر وقد بقي من وقت الصبح ما يسع ركعة ولو بدون طهارة سقطت وإلَّا وجب قضاؤها بعد زوال العذر لخروج وقتها قبل طروّه حكما .