الأعذار المبيحة لتأخير الصلاة عن وقتها ( 1 )
وأما الأعذار المبيحة لتأخير الصلاة عن أوقاتها فقط ، فقد تقدم بعضها في مبحث « الجمع بين الصلاتين » وبقي منها النوم والنسيان . والغفلة ( 2 ) عن دخول الوقت ، ولو كان ناشئا عن تقصير ، خلافا للشافعية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 3 ) .
شرح
الحنابلة - قالوا : إذا طرأ عذر من هذه الأعذار بعد أن مضى من أول الوقت زمن يسع تكبيرة الإحرام وجب قضاء الصلاة بعد زوال العذر ، وإن ارتفعت وقد بقي من الوقت ما يسع ذلك وجبت الصلاة التي ارتفع العذر في وقتها والصلاة التي تجمع معها ، كالظهر مع العصر ، والمغرب مع العشاء ، مثلا إذا استمر الجنون وقتا كاملا ، فلا يجب قضاء الصلاة ، أما إذا طرأ بعد أن مضى من أول الوقت ما يسع تكبيرة الإحرام فإن الصلاة يجب قضاؤها ، فإذا ارتفع الجنون قبل خروج الوقت بزمن يسع تكبيرة الإحرام وجب قضاء الصلاة التي ارتفع فيها والتي قبلها إن كانت تجمع معها ، ومثل المجنون في ذلك الصبي إذا بلغ وقد بقي من الوقت ما يسع تكبيرة الإحرام ، وقالوا : من استتر عقله بسكر محرم ، أو حلال ، أو دواء مباح ، أو بمرض غير الجنون ، فإنه يجب عليه قضاء ما فاته من الصلاة .
الشافعية - قالوا : إن استمر الجنون وقتا كاملا ، فلا يجب على المجنون قضاء الصلاة إن كان جنونه بلا تعد منه ، وإلَّا وجب القضاء ، ومثل المجنون في ذلك السكران غير المتعدي والمغمى عليه ، أما إذا طرأ الجنون ونحوه ، كالحيض بعد أن مضى من أول الوقت ما يسع الصلاة وطهرها بأسرع ما يمكن ، فإنه يجب قضاء الصلاة ، وإذا ارتفع العذر وكان الباقي من الوقت قدر تكبيرة الإحرام فأكثر وجب قضاء تلك الصلاة مع ما قبلها إن كانت تجمع معها ، كالظهر مع العصر ، بشرط أن يستمر ارتفاع العذر زمنا متصلا يسع الطهر والصلاتين زيادة على ما يسع الصلاة المؤداة وطهرها .
هذا إذا كان الطهر بالوضوء ، فإن كان بالتيمم فيشترط أن يسع قدر طهرين وصلاتين ، فإن لم يسع إلَّا طهرا واحدا وصلاة واحدة لم تجب ما قبلها ، وقالوا : إن المرتد لا تسقط عنه الصلاة زمن ردته ، فإذا عاد إلى الإسلام وجب عليه قضاء ما فاته منها .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا يجب أداء الصلاة في أول وقتها رغم الاستحباب الأكيد على أدائها في أول وقتها إذ أن وقت صلاة الظهر يمتد إلى قبيل غروب الشمس بمقدار أداء صلاة العصر وأن وقت المغرب ممتد للمختار إلى قبيل منتصف الليل بمقدار أداء فرض العشاء وللمضطر إلى قبيل الفجر كذلك . نعم يجب تأخير الصلاة عن أول وقتها لذوي الأعذار إذا تيقنوا بارتفاع العذر في آخر الوقت مثل ذي الجبيرة وفاقد الماء والمسلوس والمبطون ونحوهم كما مرّ ذكره .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أنه يجوز تأخير الصلاة لغير عذر نعم قد فوّت على نفسه ثواب الفضيلة . عن الإمام الصادق عليه السلام أوله رضوان اللَّه وآخره عفو اللَّه والعفو لا يكون إلَّا عن ذنب « 590 » .
( 3 ) الشافعية - قالوا : إنما يكون النسيان عذرا رافعا لإثم التأخير إذا لم يكن ناشئا عن
هامش
« 590 » شرائع الإسلام 3 / 90 .