تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧

مباحث قضاء الفوائت

يجب أداء الصلاة المفروضة في أوقاتها ، فمن أخّرها عن وقتها بغير عذر كان آثما إثما عظيما ، كما تقدم في مبحث « أوقات الصلاة » ، أما من أخّرها لعذر فلا إثم عليه ، وتارة يكون العذر مسقطا للصلاة رأسا ، وتارة يكون غير مسقط بحيث يجب على من فاتته صلاة لعذر أن يقضيها عند زوال العذر ، وإليك بيان الأعذار :
شرح
عذر من الأعذار إلَّا في حالتين : الأولى : يجوز جمع الظهر والعصر في وقت الظهر جمع تقديم بشروط أربعة : الأول : أن يكون ذلك يوم عرفة ، الثاني : أن يكون محرما بالحج ، الثالث : أن يصلي خلف إمام المسلمين أو من ينوب عنه ، الرابع : أن تبقى صلاة الظهر صحيحة ، فإن ظهر فسادها وجبت إعادتها ، ولا يجوز له في هذه الحالة أن يجمع معها العصر ، بل يجب أن يصلي العصر إذا دخل وقته ، الثانية : يجوز جمع المغرب والعشاء في وقت العشاء جمع تأخير ، بشرطين : الأول : أن يكون ذلك بالمزدلفة ، الثاني : أن يكون محرما بالحج ، وكل صلاتين جمعتا لا يؤذن لهما إلَّا أذان واحد ، وإن كان لكل منهما إقامة خاصة ، قال عبد اللَّه بن مسعود : والذي لا إله غيره ما صلَّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله صلاة قط إلَّا لوقتها ، إلَّا صلاتين : جمع بين الظهر والعصر بعرفة ، وبين المغرب والعشاء بجمع - أي بالمزدلفة - رواه الشيخان . الحنابلة - قالوا : الجمع المذكور بين الظهر والعصر ، أو المغرب والعشاء تقديما أو تأخيرا مباح وتركه أفضل ، وإنما يسن الجمع بين الظهر والعصر تقديما بعرفة ، وبين المغرب والعشاء تأخيرا بالمزدلفة ، ويشترط في إباحة الجمع أن يكون المصلي مسافرا سفرا تقصر فيه الصلاة ، أو يكون مريضا تلحقه مشقة بترك الجمع ، أو تكون امرأة مرضعة أو مستحاضة ، فإنه يجوز لها الجمع دفعا لمشقة الطهارة عند كل صلاة ، ومثل المستحاضة المعذور كمن به سلس بول ، وكذا يباح الجمع المذكور للعاجز عن الطهارة بالماء أو التيمم لكل صلاة ، وللعاجز عن معرفة الوقت كالأعمى والساكن تحت الأرض وكذا يباح الجمع لمن خاف على نفسه أو ماله أو عرضه ، ولمن يخاف ضررا يلحقه بتركه في معيشته ، وفي ذلك سعة للعمال الذين يستحيل عليهم ترك أعمالهم . وهذه الأمور كلها تبيح الجمع بين الظهر والعصر ، أو المغرب والعشاء تقديما وتأخيرا ، ويباح الجمع بين المغرب والعشاء خاصة بسبب الثلج والبرد والجليد والوحل والريح الشديدة الباردة والمطر الذي يبلّ الثوب ، ويترتب عليه حصول مشقة ، لا فرق في ذلك بين أن يصلي بداره أو بالمسجد ، ولو كان طريقه مسقوفا ، والأفضل أن يختار في الجمع ما هو أهون عليه من التقديم أو التأخير ، فإن استوى الأمران عنده فجمع التأخير أفضل ويشترط لصحة الجمع تقديما وتأخيرا أن يراعي الترتيب بين الصلوات ، ولا يسقط هنا بالنسيان ، كما يسقط في قضاء الفوائت الآتي بعد ، ويشترط لصحة جمع التقديم فقط أربعة شروط : الأول : أن ينوي الجمع عند تكبيرة الإحرام في الصلاة الأولى ، الثاني : أن لا يفصل بين الصلاتين إلَّا بقدر الإقامة والوضوء الخفيف ، فلو صلَّى بينهما نافلة راتبة لم يصح الجمع ، الثالث : وجود العذر المبيح للجمع عند افتتاحهما ، وعند سلام الأولى ، الرابع : أن يستمر العذر إلى فراغ الثانية ، ويشترط لجمع التأخير فقط شرطان : الأول : نية الجمع في وقت الصلاة الأولى ، إلَّا إذا ضاق وقتها عن فعلها ، فلا يجوز أن يجمعها مع الثانية حينئذ ، الثاني : بقاء العذر المبيح للجمع من حين نية الجمع وقت الصلاة الأولى إلى دخول وقت الثانية .