تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
شرح
فرض من نوعها ، وإلَّا وقعت بدلا منه ، وإن كان ناسيا أو جاهلا وقعت نفلا : الثاني : نية الجمع في الأولى بأن ينوي بقلبه فعل العصر بعد الفراغ من صلاة الظهر ، ويشترط في النية أن تكون في الصلاة الأولى ولو مع السلام منها ، فلا تكفي قبل التكبير ، ولا بعد السلام ، الثالث : الموالاة بين الصلاتين ، بحيث لا يطول الفصل بينهما بما يسع ركعتين بأخف ما يمكن فلا يصلي بينهما النافلة الراتبة ، ويجوز الفصل بينهما بالأذان والإقامة والطهارة ، فلو صلَّى الظهر وهو متيمم ثم أراد أن يجمع معه العصر ، فلا يضره أن يفصل بالتيمم الثاني للعصر ، إذ لا يجوز أن يجمع بين صلاتين بالتيمم ، كما تقدم ، الرابع : دوام السفر إلى أن يشرع في الصلاة الثانية بتكبيرة الإحرام ، ولو انقطع سفره بعد ذلك أثناءها ، أما إذا انقطع سفره قبل الشروع فيها فلا يصح الجمع لزوال السبب ، الخامس : بقاء وقت الصلاة الأولى يقينا إلى عقد الصلاة الثانية ، السادس : ظن صحة الصلاة الأولى ، فلو كانت الصلاة الأولى جمعة في مكان تعددت فيه لغير حاجة وشك في السبق والمعية لا يصح جمع العصر معها جمع تقديم . هذا ، والأولى ترك الجمع لأنه مختلف في جوازه في المذاهب ، لكن يسن الجمع إذا كان الحاج مسافرا وكان بعرفة أو مزدلفة ، فالأفضل للأول جمع العصر مع الظهر تقديما ، وللثاني جمع المغرب مع العشاء تأخيرا ، لاتفاق المذاهب على جواز الجمع فيهما . واعلم أن الجمع قد يكون أيضا واجبا ومندوبا ، فيجب إذا ضاق وقت الأولى عن الطهارة والصلاة أن يجمع تأخيرا ، ويندب للحاج المسافر على ما سبق بيانه ، كما يندب إذا ترتب على الجمع كمال الصلاة ، كأن يصليها جماعة عند الجمع بدل صلاتها منفردا عند عدمه ، ويشترط لجمع الصلاة جمع تأخير في السفر شرطان : الأول نية التأخير في وقت الأولى ما دام الباقي منه يسع الصلاة تامة أو مقصورة ، فإن لم ينو التأخير أو نواه والباقي من الوقت لا يسعها فقد عصى ، وكانت قضاء إن لم يدرك منها ركعة في الوقت ، وإلَّا كانت أداء مع الحرمة ، الثاني : دوام السفر إلى تمام الصلاتين ، فلو أقام قبل ذلك صارت الصلاة للتي نوى تأخيرها قضاء ، أما الترتيب والموالاة بين الصلاتين في جمع التأخير فهو مسنون ، وليس بشرط ، ويجوز للمقيم أن يجمع ما يجمع في السفر ولو عصرا مع الجمعة تقديما في وقت الأولى بسبب المطر ، ولو كان المطر قليلا بحيث يبل أعلى الثوب : أو أسفل النعل ، ومثل المطر الثلج والبرد الذائبان ، ولكن لا يجمع المقيم هذا الجمع إلَّا بشروط : الأول : أن يكون المطر ونحوه موجودا عند تكبيرة الإحرام فيهما ، وعند السلام من الصلاة الأولى حتى تتصل بأول الثانية ، ولا يضر انقطاع المطر في أثناء الأولى أو الثانية أو بعدهما ، الثاني : الترتيب بين الصلاتين ، الثالث : الموالاة بينهما ، الرابع : نية الجمع كما تقدم في « جمع السفر » ، الخامس : أن يصلي الثانية جماعة ، ولو عند إحرامها : ولا يشترط وجود الجماعة إلى آخر الصلاة الثانية على الراجح ، ولو انفرد قبل تمام ركعتها الأولى ، السادس : أن ينوي الإمام الإمامة والجماعة ، والسابع : أن يكون الجمع في مصلى بعيد عرفا بحيث يأتونه بمشقة في طريقهم إليه ، ويستثني من ذلك الإمام الراتب ، فله أن يجمع بالمأمومين بهذا السبب وإن لم يتأذ بالمطر ، فإذا تخلف شرط من ذلك ، فلا يجوز الجمع للمقيم ، وليس من الأسباب التي تبيح للمقيم هذا الجمع الظلمة الشديدة والريح والخوف والوحل والمرض على المشهور ، ورجح جواز الجمع تقديما وتأخيرا للمرض . الحنفية - قالوا : لا يجوز الجمع بين صلاتين في وقت واحد لا في السفر ولا في الحضر بأي
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 626 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح