تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
شرح
للسفر جائز بمعنى خلاف الأولى ، فالأولى تركه ، وإنما يجوز إذا كان مسافرا في البر ، فإن كان مسافرا في البحر ، فلا يجوز له ، لأن رخصة الجمع إنما ثبتت في سفر البر لا غير ، الثاني : المرض ، فمن كان مريضا يشق عليه القيام لكل صلاة أو الوضوء كذلك ، كالمبطون يجوز له الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمعا صوريا ، بأن يصلي الظهر في آخر وقتها الاختياري ، والعصر في أول وقتها الاختياري ، ويصلي المغرب قبيل مغيب الشفق ، والعشاء في أول مغيبه ، وليس هذا جمعا حقيقيا لوقوع كل صلاة في وقتها ، وهو جائز من غير كراهة ، وتحصل لصاحبه فضيلة أول الوقت بخلاف غير المعذور ، فإنه - وإن جاز له هذا الجمع الصوري - ولكن تفوته فضيلة أول الوقت ، وأما الصحيح إذا خاف حصول دوخة تمنعه من أداء الصلاة على وجهها ، أو إغماء يمنعه من الصلاة عند دخول وقت الصلاة الثانية كالعصر بالنسبة للظهر ، والعشاء بالنسبة للمغرب ، فإنه يجوز له أن يقدم الصلاة الثانية مع الأولى ، فإن قدمها ، ولم يقع ما خافه أعادها في الوقت ، ولو الضروري استحبابا ، الثالث ، والرابع : المطر والطين مع الظلمة إذا وجد مطر غزير يحمل أواسط الناس على تغطية رؤسهم أو وحل كبير ، وهو ما يحمل أواسط الناس على خلع الحذاء مع الظلمة ، جاز جمع العشاء مع المغرب جمع تقديم محافظة على صلاة العشاء في جماعة من غير مشقة ، فيذهب إلى المسجد عند وقت المغرب ، ويصليهما دفعة واحدة ، وهذا الجمع جائز بمعنى خلاف الأولى ، وهو خاص بالمسجد ، فلا يجوز بالمنازل ، وصفة هذا الجمع أن يؤذن للمغرب أولا بصوت مرتفع كالعادة ، ثم يؤخر صلاة المغرب ندبا بعد الأذان بقدر ثلاث ركعات ، ثم يصلي المغرب ، ثم يؤذن للعشاء ندبا في المسجد لا على المنارة لئلا يظن دخول وقت العشاء المعتاد ، ويكون الأذان بصوت منخفض ، ثم يصلي العشاء ، ولا يفصل بينهما بنفل ، وكذا يكره التنفل بين كل صلاتين مجموعتين ، فإن تنفل فلا يمتنع الجمع ، وكذا لا يتنفل بعد العشاء في جمع المطر ويؤخر صلاة الوتر حتى يغيب الشفق ، لأنها لا تصح إلَّا بعده ، ولا يجوز الجمع للمنفرد في المسجد إلَّا أن يكون إماما راتبا له منزل ينصرف إليه ، فإنه يجمع وحده ينوي الجمع والإمامة ، لأنه منزل منزلة الجماعة ، ومن كان معتكفا بالمسجد جاز له الجمع تبعا لمن يجمع في المسجد إن وجد ، وإذا انقطع المطر بعد الشروع في الأولى جاز الجمع لا إن انقطع قبل الشروع ، الخامس : الوجود بعرفة ، فيسن للحاج أن يجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم بعرفة ، سواء كان من أهلها ، أو من أهل غيرها من أماكن النسك ، كمنى ومزدلفة ، أو كان من أهل الآفاق ، ويقصر من لم يكن من أهل عرفة للسنة ، وإن لم تكن المسافة مسافة قصر ، السادس : الوجود بمزدلفة ، فيسن للحاج بعد أن يدفع من عرفة أن يؤخر المغرب حتى يصل إلى المزدلفة فيصليها مع العشاء مجموعة جمع تأخير ، وإنما يسن الجمع لمن وقف مع الإمام بعرفة وإلَّا صلَّى كل صلاة في وقتها ، ويسن قصر العشاء لغير أهل المزدلفة ، لأن القاعدة أن الجمع سنة لكل حاج ، والقصر خاص بغير أهل المكان الذي فيه ، وهو عرفة ومزدلفة . الشافعية - قالوا : يجوز الجمع بين الصلاتين المذكورتين جمع تقديم أو تأخير للمسافر مسافة القصر المتقدمة بشروط السفر ، ويجوز جمعها جمع تقديم فقط بسبب نزول المطر ، ويشترط في جمع التقديم ستة شروط : الأول : الترتيب بأن يبدأ بصاحبة الوقت ، فلو كان في وقت الظهر وأراد أن يصلي معه العصر في وقته يلزمه أن يبدأ بالظهر ، فلو عكس صحت صلاة الظهر ، وهي صاحبة الوقت ، وأما التي بدأ بها وهي العصر ، فلم تنعقد لا فرضا ولا نفلا إن لم يكن عليه
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 625 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح