تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
فانظرها تحت الخط ( 1 ) .
شرح
والمأثور عن عبد اللَّه بن عمر « 581 » إذ قيل له : لم ترى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء مقيما غير مسافر ، أنه أجاب بقوله : فعل ذلك لئلا تحرج أمته . وبالجملة فإن علماء الجمهور كافة ، ممن يقول بجواز الجمع وممن لا يقول به ، متصادقون على صحة هذه الأحاديث وظهورها فيما نقول من الجواز مطلقا « 582 » ، فراجع ما شئت مما علقوه عليها يتضح لك ذلك « 583 » . ( 1 ) المالكية - قالوا : أسباب الجمع هي : السفر ، والمرض ، والمطر ، والطين مع الظلمة في آخر الشهر ، ووجود الحاج بعرفة أو مزدلفة : الأول : السفر ، والمراد به مطلق السفر ، سواء كان مسافة قصر أو لا ، ويشترط أن يكون غير محرم ولا مكروه ، فيجوز لمن يسافر سفرا مباحا أن يجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم ، بشرطين . أحدهما : أن تزول عليه الشمس حال نزوله بالمكان الذي ينزل فيه المسافر للاستراحة : ثانيهما : أن ينوي الارتحال قبل دخول وقت العصر والنزول للاستراحة مرة أخرى بعد غروب الشمس ، فإن نوى النزول قبل اصفرار الشمس صلَّى الظهر قبل أن يرتحل ، وأخّر العصر وجوبا حتى ينزل ، لأنه ينزل في وقتها الاختياري ، فلا داعي لتقديمها ، فإن قدمها مع الظهر صحّت مع الإثم وندب إعادتها في وقتها الاختياري بعد نزوله ، وإن نوى النزول بعد الاصفرار وقبل الغروب صلَّى الظهر قبل أن يرتحل وخير في العصر ، فإن شاء قدمها ، وإن شاء أخّرها حتى ينزل ، لأنها واقعة في الوقت الضروري على كل حال ، لأنه إن قدمها صلَّاها في وقتها الضروري المقدم لأجل السفر ، وإن أخّرها صلَّاها في وقتها الضروري المشروع ، وإن دخل وقت الظهر - وهو بزوال الشمس - وكان سائرا ، فإن نوى النزول وقت اصفرار الشمس أو قبله جاز له تأخير الظهر حتى يجمعها مع العصر بعد نزوله ، فإن نوى النزول بعد الغروب ، فلا يجوز له تأخير الظهر حتى يجمعها مع العصر ، ولا تأخير العصر حتى ينزل ، لأنه يؤدي إلى إخراج كل من الصلاتين عن وقتها ، وإنما يجمع بينهما جمعا صوريا ، فيوقع الظهر في آخر وقتها الاختياري ، والعصر في أول وقتها الاختياري ، والمغرب والعشاء كالظهر والعصر في جميع هذا التفصيل ، ولكن مع ملاحظة أن أول وقت المغرب ، وهو غروب الشمس ينزل منزلة الزوال بالنسبة للظهر ، وأن ثلث الليل الأول ينزل منزلة اصفرار الشمس بعد العصر ، وأن طلوع الفجر بمثابة غروب الشمس فيما تقدم ، فإذا دخل وقت المغرب وهو نازل ، فإن نوى الارتحال قبل دخول وقت العشاء والنزول بعد طلوع الفجر جمع العشاء مع المغرب جمع تقديم قبل ارتحاله ، وإن نوى النزول قبل الثلث الأول أخّر العشاء حتى ينزل ، وإن نوى النزول بعد الثلث الأول من الليل صلَّى المغرب قبل ارتحاله وخير في العشاء ، وعلى هذا القياس ، والجمع
هامش
« 581 » في حديث تجده في صفحة 242 من الجزء الرابع من كنز العمال عدده في تلك الصفحة 5078 مسندا إلى عبد اللَّه . « 582 » وحسبك تعليق النووي في شرحه لموطأ مسلم والزرقاني في شرحه لموطأ مالك والعسقلاني والقسطلاني وزكريا الأنصاري ، في شروحهم لصحيح البخاري ، وسائر من علق على أي كتاب من كتب السنن ، يشتمل على حديث ابن عباس في الجمع بين الصلاتين ، حيث صححوه بكل طرقه التي نقلناه عن صحيحي مسلم والبخاري . واستظهروا منها جواز الجمع في الحضر حملتهم وقاية الأمة من الحرج ، وما أدري واللَّه ما الذي حملهم على الأعراض عنها ، ولعله هذا من حظ أهل البيت عندهم . « 583 » مسائل فقهية ص 7 - 17 .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 624 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح