تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
شرح
مطلقة لا دخل فيها للسفر من حيث كونه سفرا ، ولا للمرض والمطر والطين والخوف من حيث هي هي ، وإنما هي كالعام يرد في مورد خاص ، فلا يتخصص به بل يطرد في الجمع في السفر ، إذ لا يختصان به ، وإنما أوردهما في باب الجمع في الحضر ليكونا أدلة من جواز الجمع بقول مطلق وهذا من فهمه وعلمه وإنصافه . وصحاحه - في هذا الموضوع - التي سمعتها والتي لم تسمعها كلها على شرط البخاري ، ورجال أسانيدها كثيرة كلهم قد احتج البخاري بهم في صحيحه ، فما المانع له يا ترى عن إيرادتها بأجمعها في صحيحه ؟ وما الذي دعاه إلى الاقتصار على النزر اليسير منها ؟ ولما ذا لم يعقد في كتابه بابا للجمع في الحضر ولا بابا للجمع في السفر ؟ مع أن توفر الصحاح - على شرطه - الواردة في الجمع ، ومع أن أكثر الأئمة قائلون به في الجملة ، ولما ذا اختار من أحاديث الجمع ما هو أخسها دلالة عليه ؟ ولم وضعه في باب يوهم صرفه عن معناه ؟ فإني أربأ بالبخاري وأحاشيه أن يكون كالذين يحرفون الكلم عن مواضعه أو كالذين يكتمون الحق وهم يعلمون . وإليك ما اختاره في هذا الموضوع ، ووضعه في غير موضعه ، إذ قال في باب تأخير الظهر إلى العصر من كتاب مواقيت الصلاة من صحيحه « 579 » : حدثنا أبو النعمان قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن ابن عباس : أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله صلَّى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، فقال أيوب : لعله في ليلة مطيرة ، قال عيسى . فقلت : ( إن يتبعون إلَّا الظن ) . إلى أن قال : وتأويلها ذلك بأنه فرغ من الأولى ، فدخل وقت الثانية ، فصلاها عقبها خلاف الظاهر ، انتهى بلفظة في آخر ص 292 من الجزء الثاني من شرحه . وقال القسطلاني في ص 293 في الجزء الثاني من شرحه إرشاد الساري : وتأوله على الجمع الصوري ، بأن يكون آخر الظهر إلى آخر وقتها وعجل العصر في أول وقتها ، ضعيف لمخالفة الظاهر . وهكذا قال أكثر علمائهم ولا سيما شارحوا صحيح البخاري ، كما ستسمعه في الأصل إن شاء اللَّه . وأخرج في باب وقت المغرب عن آدم قال : حدثنا شعبة قال عمرو بن دينار قال : سمعت جابر بن زيد ، عن ابن عباس قال : صلَّى النبي سبعا جميعا وثمانيا جميعا . وأرسل في باب ( ذكر العشاء والعتمة ) عن ابن عمر وأبي أيوب وابن عباس أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله صلَّى المغرب والعشاء يعني جمعها في وقت إحداهما دون الأخرى . وهذا النزر اليسير من الجم الكثير من صحاح الجمع كاف في الدلالة على ما نقوله كما لا يخفى ، ويؤيده ما عن ابن مسعود إذ قال : جمع النبي صلَّى اللَّه عليه وآله - يعني في المدينة - بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء فقيل له في ذلك فقال : صنعت هذا لئلا تحرج أمتي . أخرجه الطبراني « 580 » .
هامش
« 579 » تعقبه شيخ الإسلام الأنصاري عند بلوغه إلى هذا الباب من شرحه تحفة الباري - فقال : المناسب للحديث باب : صلاة الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء ، ففي التعبير بما قاله تجوز وقصور . « 580 » كما في أواخر ص 263 من الجزء الأول من شرح الموطأ للزرقاني قال : واردة نفي الحرج تقدح في حمله على الجمع الصوري ، لأن القصد إليه لا يخلو عن حرج .