تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
شرح
وقد صدع الأئمة من آل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله بجوازه مطلقا ، غير أن التفريق أفضل . وتبعهم في هذا شيعتهم في كل عصر ومصر ، فإذا هم يجمعون غالبا بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء ، سفرا وحضرا لعذر أو لغير عذر وجمع التقديم وجمع التأخير عندهم في الجواز سواء . أما الحنفية فمنعوا الجمع ، فيما عدا جمعي عرفة والمزدلفة بقول مطلق ، مع توفر الصحاح الصريحة بجواز الجمع ولا سيما في السفر ، ولكنهم تأولوها على صراحتها ، فحملوها على الجمع الصوري . وسيتضح لك بطلان ذلك قريبا إن شاء اللَّه تعالى . وأما الشافعية والمالكية والحنبلية فأجازوه في السفر على خلاف بينهم فيما عداه من الأعذار كالمطر والطين والمرض والخوف وعلى تنازع في شروط السفر المبيح له . حجتنا التي نتعبد فيما بيننا وبين اللَّه سبحانه ، في هذه المسألة وفي غيرها ، إنما هي صحاحنا عن أئمتنا عليهم السلام وقد نحتج على الجمهور بصحاحهم لظهورها فيما نقول . وحسبنا منها ما قد أخرجه الشيخان في صحيحيهما ، وإليك ما أخرجه مسلم في باب الجمع بين الصلاتين في الحضر من صحيحة إذ قال : حدثنا يحيى بن يحيى ؟ ؟ ؟ قال ، قرأت على مالك عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : صلَّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا « 573 » في غير خوف ولا سفر . ( قال ) : وحدثنا أبو بكر عن أبي شيبة ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي الشعثاء جابر بن زيد ، عن ابن عباس . قال : صليت مع النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ثمانيا جميعا وسبعا جميعا . قال عمرو بن دينار : قلت : يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء . قال : وأنا أظن ذلك « 574 » قلت * ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) * . قال : حدثنا أبو الربيع الزهراني ، حدثنا حماد بن زيد ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس : أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله صلَّى بالمدينة سبعا وثمانيا ، الظهر والعصر والمغرب والعشاء « 575 » . قال : حدثني أبو الربيع الزهراني حدثنا حماد عن الزبير ابن الخريت عن عبد اللَّه بن شفيق قال : خطبنا ابن عباس يوما بعد العصر ، حتى غربت الشمس وبدت النجوم وجعل الناس يقولون : الصلاة الصلاة قال : فجاءه رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثني : الصلاة الصلاة قال ، فقال ابن عباس : أتعلمني بالسنة لا أمّ لك ؟ ثم قال رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء . قال عبد اللَّه بن شفيق : فحاك في صدري من ذلك
هامش
« 573 » لعلَّك لا تجهل إن اصطلاحهم في الجمع بين الصلاتين إنما هو إيقاعهما معا في وقت إحداهما دون الأخرى ، جمع تقديم أو جمع تأخير . هذا هو مراد المتقدمين منهم والمتأخرين من عهد الصحابة إلى يومنا هذا ، وهذا هو محل النزاع كما سمعته في الأصل . « 574 » وهذا الحديث أخرجه أحمد بن حنبل من حديث ابن عباس ص 221 من الجزء الأول من مسنده . وفي تلك الصفحة نفسها أخرج من طريق آخر عن ابن عباس أيضا قال : صلَّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في المديمة مقيما غير مسافر ، سبعا وثمانيا . « 575 » هذا في الاصطلاح لف ونشر غير مرتب ، وهو جائز ، ولو قال صلَّى ثمانيا وسبعا لكان مرتبا .