تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
شرح
الوطن الأصلي بوطن الإقامة ، فلو سافر من محل ولادته أو بلدة زوجه أو محل ارتزاقه إلى جهة ليست كذلك ، وأقام بها خمسة عشر يوما ، ثم عاد إلى المحل الذي خرج منه ، فإنه يجب عليه الإتمام وإن لم ينو الإقامة لأن وطن الإقامة لا يبطل الوطن الأصلي ، أما وطن الإقامة فإنه يبطل بثلاثة أمور : أحدها : الوطن الأصلي ، فإذا أقام شخص بمكة مثلا خمسة عشر يوما ، ثم سافر منها إلى منى ، فتزوج بها ، ثم رجع إلى مكة ، فإنه يتم الصلاة لبطلان وطن الإقامة ، وهو مكة ، بالوطن الأصلي ، وهو منى ، ثانيها : يبطل بمثله ، فلو سافر مسافة قصر إلى مكان صالح للإقامة ، وأقام به خمسة عشر يوما ناويا ، ثم ارتحل عنه إلى مكان آخر وأقام به كذلك ، ثم عاد إلى المكان الأول وجب عليه قصر الصلاة إن لم ينو الإقامة به خمسة عشر يوما ، لأن وطن الإقامة الأول بطل بوطن الإقامة الثاني ، ولا يشترط في بطلان وطن الإقامة بمثله أن يكون بينهما مسافة قصر ، كما تقدم في الوطن الأصلي ، ثالثها : إنشاء السفر من وطن الإقامة فلو أقام المسافر سفر قصر بمكان صالح خمسة عشر يوما فأكثر ، ثم نوى السفر بعد ذلك إلى مكان آخر بطل وطن الإقامة بإنشاء السفر منه ، فلو عاد إليه ولو لحاجة لا يتم لبطلان كونه وطن إقامة له بإنشاء السفر منه ، أما إنشاء السفر من غيره ، فإنه لا يبطله إلَّا بشرطين : أحدهما : أن لا يمر المسافر في طريقه على وطن إقامته ، فإذا مرّ عليه لم يبطل كونه وطن إقامة ، ثانيهما : أن يكون بين المكان الذي أنشأ منه السفر وبين وطن الإقامة مسافة القصر ، فلو كان أقل من ذلك لا يبطل كونه وطن إقامة ، مثلا إذا خرج تاجران . أحدهما من أسيوط ، والآخر من جرجا ، وأقام الأول بالقاهرة خمسة عشر يوما ناويا ، وأقام الثاني بكفر الزيات كذلك ، فصارت القاهرة وطن الإقامة للأول ، وكفر الزيات وطن الإقامة للثاني ، وبين القاهرة وكفر الزيات مسافة القصر ، فإذا قام كل منهما إلى بنها ، ففي هذه الحالة يتمان ، لأن بين القاهرة وبنها دون مسافة القصر ، وكذلك من كفر الزيات إلى بنها ، فإذا أقاما ببنها خمسة عشر يوما بطل وطن الإقامة لهما بالقاهرة وكفر الزيات ، لأن وطن الإقامة يبطل بمثله ، كما تقدم ، وصارت بنها وطن إقامة لهما ، فإذا قاما من بنها إلى كفر الزيات بقصد إنشاء السفر من كفر الزيات إلى القاهرة ، فأقاما بكفر الزيات يوما ، ثم قاما إلى القاهرة ، فإنهما يتمان في كفر الزيات ، لأن المسافة دون مسافة القصر ، وكذلك يتمان في طريقهما إلى القاهرة إذا مرا على بنها ، لأنه - وإن كان بين كفر الزيات وبين القاهرة مسافة قصر - إلَّا أنهما لمرورهما في سفر هما على بنها لم يبطل كونها وطن إقامة لهما ، لأن وطن الإقامة لا يبطل بإنشاء السفر من غيره ، وهو كفر الزيات ما دام المسافر يمر عليه ، وما دامت المسافة بينه وبين المكان الذي أنشأ السفر منه دون مسافة القصر . المالكية - قالوا : إذا سافر من بلدة قاصدا قطع مسافة القصر ، ثم رجع إلى تلك البلدة ، فتلك البلدة ، إما أن تكون بلدته الأصلية ، وهي التي نشأ فيها وإليها ينتسب ، وإما أن تكون بلدة أخرى ويريد أن يقيم بها دائما ، وإما أن تكون محلا أقام فيه المدة القاطعة لحكم السفر بنية ، فإذا رجع إلى بلدته الأصلية ، أو البلدة التي نوى الإقامة فيها على التأبيد ، فإنه يتم بمجرد دخولها ، ولو لم ينو بها الإقامة القاطعة ، إلَّا إذا خرج منها أولا رافضا لسكناها ، فإن دخوله فيها لا يمنع القصر إلَّا إذا نوى إقامة بها قاطعة ، أو كان له بها زوجة بني بها ، وإذا رجع إلى محل الإقامة فدخوله فيه لا يمنع القصر ، إلَّا إذا نوى إقامة المدة المذكورة . هذا هو الحكم في حال وجوده بالبلدة التي خرج منها ، وأما حال رجوعه وسيره إلى هذه
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 618 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح